تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المكلّفين لا يكون جُزافاً ، ولا سقوطاً بالعصيان ، بل سقوط بالإطاعة ، لكن المطيع هو الآتي بالمأمور به ، ومع عدم الإتيان رأساً يكون المستحقّ للعقوبة جميعهم ؛ لأنّ الجميع مأمورون بالإتيان ، ومع الترك يكون جميعهم عصاة . وهذا بخلاف الواجب العيني ؛ فإنّ الغرض منه إنّما تعلّق بإتيان كلّ واحد منهم بالطبيعة لا على نحو الإطلاق ، بل تكون الطبيعة مضافة إلى كلّ واحد منهم إضافة صدوريّة مباشريّة ، فلا يُسقط فعلُ واحد منهم ما هو المأمور به للآخرين ؛ لأنّ سقوطه عنهم يكون جُزافاً بلا وجه ، وهذا واضح ( 61 ) .
هامش
61 - والتحقيق : أنّ للكفائي صوراً : منها : ما لا يمكن له إلاّ فرد واحد ، كقتل المرتدّ . ومنها : ما يمكن ، وحينئذ : تارة : يكون المطلوب فيه فرداً من الطبيعة ، واُخرى : يكون صرف وجودها . فعلى الأوّل : إمّا أن يكون الفرد الآخر مبغوضاً ، أو لا يكون مبغوضاً ولا مطلوباً . لا يمكن أن يكون المكلّف جميع المكلّفين في الصورة الاُولى ؛ فإنّ التكليف المطلق لهم في عرض واحد بالنسبة إلى ما لا يمكن فيه كثرة التحقّق لغرض انبعاثهم ، ممّا لا يمكن ، وهذا واضح . وكذا الحال في الثانية والثالثة ؛ فإنّ انبعاثهم وإن كان ممكناً ، لكن مع مبغوضية الزائد من الفرد الواحد أو عدم مطلوبيته ، لا يمكن بعثهم إليه ؛ لأدائه إلى البعث إلى المبغوض في الاُولى ، وإلى غير المطلوب في الثانية . وأمّا الصورة الرابعة : فلازم بعثهم إليه بنحو الإطلاق هو اجتماعهم في إيجاد الصرف ، وكون المتخلّف عاصياً . وممّا ذكرنا يظهر : أنّ التكليف بصرف وجود المكلّف غير جائز في بعض الصور ، فلابدّ من القول بتعلّق التكليف فيه بفرد من المكلّفين بشرط لا في بعض الصور ، ولا بشرط في الاُخرى ، ويمكن في بعض الصور أن يكون المكلّف به صرف الوجود ، وكذا المكلّف ، ولازمه عصيان الجميع مع الترك ، وإطاعتهم مع إتيانهم عرضاً ، والسقوط عن الغير مع إتيان البعض . ( مناهج الوصول 2 : 93 - 95 ) .