المكلّفين لا يكون جُزافاً ، ولا سقوطاً بالعصيان ، بل سقوط بالإطاعة ، لكن المطيع
هو الآتي بالمأمور به ، ومع عدم الإتيان رأساً يكون المستحقّ للعقوبة جميعهم ؛
لأنّ الجميع مأمورون بالإتيان ، ومع الترك يكون جميعهم عصاة .
وهذا بخلاف الواجب العيني ؛ فإنّ الغرض منه إنّما تعلّق بإتيان كلّ واحد
منهم بالطبيعة لا على نحو الإطلاق ، بل تكون الطبيعة مضافة إلى كلّ واحد
منهم إضافة صدوريّة مباشريّة ، فلا يُسقط فعلُ واحد منهم ما هو المأمور به
للآخرين ؛ لأنّ سقوطه عنهم يكون جُزافاً بلا وجه ، وهذا واضح ( 61 ) .
هامش
61 - والتحقيق : أنّ للكفائي صوراً :
منها : ما لا يمكن له إلاّ فرد واحد ، كقتل المرتدّ .
ومنها : ما يمكن ، وحينئذ : تارة : يكون المطلوب فيه فرداً من الطبيعة ، واُخرى : يكون
صرف وجودها .
فعلى الأوّل : إمّا أن يكون الفرد الآخر مبغوضاً ، أو لا يكون مبغوضاً ولا مطلوباً . لا يمكن أن
يكون المكلّف جميع المكلّفين في الصورة الاُولى ؛ فإنّ التكليف المطلق لهم في عرض
واحد بالنسبة إلى ما لا يمكن فيه كثرة التحقّق لغرض انبعاثهم ، ممّا لا يمكن ، وهذا واضح .
وكذا الحال في الثانية والثالثة ؛ فإنّ انبعاثهم وإن كان ممكناً ، لكن مع مبغوضية الزائد من
الفرد الواحد أو عدم مطلوبيته ، لا يمكن بعثهم إليه ؛ لأدائه إلى البعث إلى المبغوض في
الاُولى ، وإلى غير المطلوب في الثانية .
وأمّا الصورة الرابعة : فلازم بعثهم إليه بنحو الإطلاق هو اجتماعهم في إيجاد الصرف ، وكون
المتخلّف عاصياً .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّ التكليف بصرف وجود المكلّف غير جائز في بعض الصور ، فلابدّ من
القول بتعلّق التكليف فيه بفرد من المكلّفين بشرط لا في بعض الصور ، ولا بشرط في
الاُخرى ، ويمكن في بعض الصور أن يكون المكلّف به صرف الوجود ، وكذا المكلّف ،
ولازمه عصيان الجميع مع الترك ، وإطاعتهم مع إتيانهم عرضاً ، والسقوط عن الغير مع إتيان
البعض . ( مناهج الوصول 2 : 93 - 95 ) .