لو بقي من آخر الوقت بمقداره ، كما هو المعروف في الألسنة ( 1 ) .
ووجهه واضح ؛ لأنّ تمام متعلَّق الأمر هو الطبيعة المقيّدة بكونها في
القطعة الوسيعة ؛ من غير دخالة لخصوصيّات الزمان - كأوّل الوقت أو وسطه
أو آخره - فيه .
ومعنى صيرورة الواجب مضيّقاً هو تعلّق الأمر بالطبيعة في القطعة
الأخيرة من الزمان ، مع أنّ خصوصيّة القطعة الأخيرة لا دخالة لها في متعلّق
الأمر ، وتكون دخالتها فيه جزافاً بلا ملاك ، فكما أنّ الآتي بالمأمور به في أوّل
الوقت ، يكون تمام الملاك في كونه مطيعاً هو إتيان الطبيعة المقيّدة بكونها في
القطعة الوسيعة ، لا إتيانها في أوّل الوقت ؛ فإنّ أوّليّته غير دخيلة في
المصلحة ، كذلك الآتي بها في وسطه أو آخره ، وكون آخر الوقت آخر زمان
يمكن فيه الإطاعة ، لا يصيِّر الواجب مضيّقاً ، ولا يوجب كون الخصوصيّة التي
لا دخالة لها في المتعلّق دخيلةً فيه ، كما لا يخفى على المتأمّل .
ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه لا دلالة للأمر بالموقّت على الأمر به في خارج
الوقت إذا فات فيه ؛ لأنّ التقيّد بالوقت يدلّ على دخالته في متعلّق التكليف ،
وكون المتعلّق هو الطبيعة المقيّدة لا المطلقة ، ومع فوت القيد لا معنى لبقاء الأمر
في المطلق ؛ لعدم كونه متعلّق الأمر .
وبعبارة اُخرى : إنّ تمام تحصُّل الأمر بالموقّت إنّما هو بتعلّقه بالموقّت بما
أنّه موقّت ، وبعد فوت الوقت إن بقي الأمر :
فإمّا أن يدعو إلى الموقّت الذي فات وقته ، وهو غير معقول ؛ لكونه تكليفاً
بالمحال .
هامش
1 - اُنظر المحصول في علم اُصول الفقه 1 : 285 ، وشرح العضدي على مختصر ابن
الحاجب : 89 ، ومبادئ الوصول إلى علم الاُصول : 104 .