تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لو بقي من آخر الوقت بمقداره ، كما هو المعروف في الألسنة ( 1 ) . ووجهه واضح ؛ لأنّ تمام متعلَّق الأمر هو الطبيعة المقيّدة بكونها في القطعة الوسيعة ؛ من غير دخالة لخصوصيّات الزمان - كأوّل الوقت أو وسطه أو آخره - فيه . ومعنى صيرورة الواجب مضيّقاً هو تعلّق الأمر بالطبيعة في القطعة الأخيرة من الزمان ، مع أنّ خصوصيّة القطعة الأخيرة لا دخالة لها في متعلّق الأمر ، وتكون دخالتها فيه جزافاً بلا ملاك ، فكما أنّ الآتي بالمأمور به في أوّل الوقت ، يكون تمام الملاك في كونه مطيعاً هو إتيان الطبيعة المقيّدة بكونها في القطعة الوسيعة ، لا إتيانها في أوّل الوقت ؛ فإنّ أوّليّته غير دخيلة في المصلحة ، كذلك الآتي بها في وسطه أو آخره ، وكون آخر الوقت آخر زمان يمكن فيه الإطاعة ، لا يصيِّر الواجب مضيّقاً ، ولا يوجب كون الخصوصيّة التي لا دخالة لها في المتعلّق دخيلةً فيه ، كما لا يخفى على المتأمّل . ثمّ إنّه لا إشكال في أنّه لا دلالة للأمر بالموقّت على الأمر به في خارج الوقت إذا فات فيه ؛ لأنّ التقيّد بالوقت يدلّ على دخالته في متعلّق التكليف ، وكون المتعلّق هو الطبيعة المقيّدة لا المطلقة ، ومع فوت القيد لا معنى لبقاء الأمر في المطلق ؛ لعدم كونه متعلّق الأمر . وبعبارة اُخرى : إنّ تمام تحصُّل الأمر بالموقّت إنّما هو بتعلّقه بالموقّت بما أنّه موقّت ، وبعد فوت الوقت إن بقي الأمر : فإمّا أن يدعو إلى الموقّت الذي فات وقته ، وهو غير معقول ؛ لكونه تكليفاً بالمحال .
هامش
1 - اُنظر المحصول في علم اُصول الفقه 1 : 285 ، وشرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 89 ، ومبادئ الوصول إلى علم الاُصول : 104 .