المطلب التاسع
ينقسم الواجب باعتبار إلى المطلق والموقّت
فالأوّل : ما لا دخالة للزمان في متعلّقه ، ويكون تمام ملاك الأمر فيه هو
نفس الطبيعة ؛ بحيث لو فرض إتيانها في خارج الزمان يكون تمام الملاك
حاصلاً ، والمصلحة الداعية إلى الأمر متحقّقة ، فكون المكلَّف والمكلَّف به
زمانيّاً غير دخالة الزمان في موضوع التكليف ، كما أنّ كونهما مكانيّين ومحفوفين
بالعوارض الماديّة غير دخيل في المأمور به .
والثاني : ما له دخالة فيه ، وهو على قسمين : مضيّق وهو ما كان الزمان
المأخوذ فيه بمقداره ، كصوم اليوم ، وموسّع وهو ما كان أوسع منه كالصلاة من
دلوك الشمس إلى غَسَق الليل .
والموسّع كلّي ذو أفراد عرضيّة وطوليّة ، والتخيير بين أفراده عقليّ لا
شرعيّ ، ومعنى عقليّته أنّ العقل لمّا رأى أنّ الأمر قد تعلّق بالطبيعة في هذا
الظرف الموسّع - كالصلاة من الزوال إلى الليل - حكم بأنّ الإتيان بها في أيّ قطعة
من الزمان إتيان بمتعلَّق الأمر ؛ لأنّ المتعلّق هو الطبيعة المتقيّدة بهذه القطعة
الوسيعة ، والفرد عين الطبيعة خارجاً .
وهاهنا نكتة يجب التنبيه عليها ، وهي أنّ الواجب الموسّع لا يصير مضيّقاً
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 197
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٩٧