وإمّا أن يدعو إلى المطلق ، وهو أيضاً غير معقول ؛ لعدم كونه متعلَّقاً له ،
والأمر لا يدعو إلاّ إلى متعلّقه .
وبالجملة : حال الوقت مثل حال سائر القيود ، فإذا تعلّق الأمر بالصلاة
المقيّدة بالطهور ، وتعذّر الطهور ، فلا معنى لدعوته إلى الصلاة المطلقة ،
وهذا واضح .
إنّما الكلام فيما أفاده المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) من أنّه لو كان التوقيت بدليل
منفصل ، لم يكن له إطلاق في التقييد بالوقت ، وكان لدليل الواجب إطلاق ، لكان
قضيّةُ إطلاقه ثبوتَ الوجوب بعد انقضاء الوقت ، وكونَ التقييد به بحسب تمام
المطلوب لا أصله ، ويكون من قبيل تعدّد المطلوب ( 1 ) . انتهى .
وأنت خبير بما فيه ، فإنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما هو فيما إذا اُحرزت
وحدة المطلوب ؛ لأجل تقديم ظهور المقيّد في دخالة القيد على ظهور المطلق
في كونه تمام المطلوب ، فإذا اُحرزت فصار الدليل مقيّداً ، فلا معنى لدلالته على
مطلوبيّة المطلق خارج الوقت ؛ لما ذكرنا آنفاً .
وإن لم تحرز وحدة المطلوب - سواء احتمل أن يكون في البين مطلوبان
مستقلاّن ، أو مطلوب ذو درجتين ، تكون درجته الضعيفة متعلَّقة للمطلق ،
ودرجته الشديدة متعلَّقة للمقيّد - فلا معنى لحمل المطلق على المقيّد ؛ لعدم
المعارضة بينهما أصلاً ، كما كان الأمر كذلك في المستحبّات ؛ لعدم حمل المطلق
على المقيّد فيها ؛ لعدم التنافي بينهما . فإذا كان الأمر كذلك يخرج الكلام عمّا نحن
فيه ؛ لأنّ المطلق بإطلاقه يدلّ على [ ثبوت الوجوب ] خارج الوقت ، والمقيّد
يدلّ على مطلوب آخر مستقلّ ، أو مرتبة اُخرى من المطلوب في الوقت ، وهو
أجنبيّ عمّا نحن بصدده .
هامش
1 - كفاية الاُصول : 178 .