الأطراف ، لكن على سبيل الترديد النفس الأمري ، لا الترديد النفساني ، وهو نحو
من التعلّق ، كتعلّق العلم الإجمالي بأطراف المعلوم بالإجمال ، فإنّه أيضاً نحو من
التعلّق ، فبعد إمكان تعلّق الوجوب بكلٍّ من الأطراف بنحو ما ذكرنا ، لا داعي إلى
صرف الوجوب التخييري إلى التعييني ، كما أنّه لا داعي إلى تطبيق التعريف
المتقدّم عليه ؛ فإنّه تعريف للواجب التعييني ببعض لوازمه .
وبالجملة : الواجب التعييني والتخييري مفترقان بذاتهما ولوازمهما ،
ولا يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر ، لا في الذات ، ولا في جميع اللوازم ( 57 ) .
هامش
57 - ما يمكن أن يقال في وجه الامتناع : أنّ الإرادة التكوينية لا يمكن أن تتعلّق بما هو مردّد
واقعاً ، فكذلك التشريعية .
والسرّ في عدم الإمكان : أنّ الوجود - أيّ وجود كان - مساوق للتشخّص والتعيّن الواقعي ،
والتردّد النفس الأمري مضادّ للموجودية ، فلا يمكن أن يكون وجود متردّداً واقعاً بين
شيئين ترديداً بحسب نفس الأمر ، سواء كان وجوداً خارجياً أو ذهنياً .
وفيه : منع لزوم ما ذكر من الإبهام والتردّد الواقعي في شيء من المذكورات ؛ لأنّ المولى إذا
رأى أنّ في شيء أو أشياء مصلحة ملزمة ، واف كلّ منها بغرضه ؛ بحيث يكون كلّ من
الطرفين أو الأطراف محصّلة ، ولم يكن جامع بينها قابل لتعلّق الأمر به - على فرض لزوم
الجامع على مبنى بعضهم - فلا محالة يتوسّل لتحصيل غرضه بهذا النحو بإرادة بعث
متعلّق بهذا وإرادة بعث آخر متعلّق بذاك ، مع تخلّل لفظة " أو " وما في معناها بينهما ؛ لإفهام
أنّ كلّ واحد منهما محصّل لغرضه ، ولا يلزم الجمع بينهما .
فهاهنا إرادة متعلّقة بمراد ، وبعث متعلّق بمبعوث إليه ، كلّها معيّنات مشخّصات لا إبهام في
شيء منها ، وإرادة اُخرى متعلّقة بمراد آخر ، وبعث آخر إلى مبعوث إليه آخر ، كلّها معيّنات
مشخّصات ، وبتخلّل كلمة " أو " وما يرادفها يرشد المأمور إلى ما هو مراده ، وهو إتيان
المأمور بهذا أو ذاك ، وبالضرورة ليس في شيء من الإرادة والمراد وغيرهما إبهام بحسب
الواقع ونفس الأمر .
وأنت إذا راجعت وجدانك في أوامرك التخييرية ترى أنّ الواقع هو ما ذكرنا ، فلا تكون
الإرادة في الواجب التعييني والتخييري سنخين ، ولا البعث والواجب . ( مناهج الوصول 2 :
85 - 87 ) .