فالأحسن في تعريف الواجب إذا اُريد تعريفه بهذا اللاّزم أن يقال : الواجب
ما يستحقّ فاعله الثواب وتاركه - لا إلى بدل - العقاب ، كما عرّفه أصحابنا
الإماميّة ( 1 ) ، لكن ليس مقصودهم من البدل ما هو المتفاهم عرفاً : من كون أحدهما
أصلاً والآخر بديله كما هو واضح ، فيكون هذا التعبير من باب ضيق العبارة بعد
وضوح المقصود .
ثمّ إنّه قد وقع الكلام في إمكان التخيير بين الأقلّ والأكثر وعدمه ( 2 ) .
ومحصّل الكلام في المقام : أنّه لابدّ من فرض الكلام في مورد يكون
الأقلّ لا بشرط شيء وداخلاً في الأكثر ؛ بحيث يكون الأكثر مشتملاً عليه مع
الزيادة ، ويكون الأقلّ فاقداً لبعض ما للأكثر فقداناً بالحمل الشائع ، لا مقيّداً
بالفقدان ، وإلاّ لو فرضنا أنّ الأقلّ يكون بشرط لا ، ومقيّداً بالفقدان - بحيث يكونان
متباينين - خرج عن محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام ، ومعلوم أنّ التخيير بين
المتباينين ولو بهذا المعنى ممكن ، لا معنى للنزاع فيه ، فمحلّ الكلام هو الأقلّ
والأكثر بنحو ما أشرنا إليه .
والتحقيق : عدم معقوليّة التخيير بينهما ؛ فإنّ الأقلّ إذا كان وافياً بتمام
المقصود والغرض ، يكون الأكثر - المشتمل عليه مع الزيادة - مشتملاً على ما هو
الوافي بتمام الغرض مع الزيادة ، فما هو الوافي بالغرض والمحصّل له يكون
واجباً تعيينيّاً ، لا يرضى الآمر بتركه ، ولا دخالة للزيادة في تحصيل ذلك الغرض ،
هامش
1 - اُنظر زبدة الاُصول : 44 ، والوافية في اُصول الفقه : 80 .
2 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 117 / السطر 10 ، والفصول الغروية : 103 / السطر 36 ،
وكفاية الاُصول : 175 .