تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فالأحسن في تعريف الواجب إذا اُريد تعريفه بهذا اللاّزم أن يقال : الواجب ما يستحقّ فاعله الثواب وتاركه - لا إلى بدل - العقاب ، كما عرّفه أصحابنا الإماميّة ( 1 ) ، لكن ليس مقصودهم من البدل ما هو المتفاهم عرفاً : من كون أحدهما أصلاً والآخر بديله كما هو واضح ، فيكون هذا التعبير من باب ضيق العبارة بعد وضوح المقصود . ثمّ إنّه قد وقع الكلام في إمكان التخيير بين الأقلّ والأكثر وعدمه ( 2 ) . ومحصّل الكلام في المقام : أنّه لابدّ من فرض الكلام في مورد يكون الأقلّ لا بشرط شيء وداخلاً في الأكثر ؛ بحيث يكون الأكثر مشتملاً عليه مع الزيادة ، ويكون الأقلّ فاقداً لبعض ما للأكثر فقداناً بالحمل الشائع ، لا مقيّداً بالفقدان ، وإلاّ لو فرضنا أنّ الأقلّ يكون بشرط لا ، ومقيّداً بالفقدان - بحيث يكونان متباينين - خرج عن محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام ، ومعلوم أنّ التخيير بين المتباينين ولو بهذا المعنى ممكن ، لا معنى للنزاع فيه ، فمحلّ الكلام هو الأقلّ والأكثر بنحو ما أشرنا إليه . والتحقيق : عدم معقوليّة التخيير بينهما ؛ فإنّ الأقلّ إذا كان وافياً بتمام المقصود والغرض ، يكون الأكثر - المشتمل عليه مع الزيادة - مشتملاً على ما هو الوافي بتمام الغرض مع الزيادة ، فما هو الوافي بالغرض والمحصّل له يكون واجباً تعيينيّاً ، لا يرضى الآمر بتركه ، ولا دخالة للزيادة في تحصيل ذلك الغرض ،
هامش
1 - اُنظر زبدة الاُصول : 44 ، والوافية في اُصول الفقه : 80 . 2 - اُنظر قوانين الاُصول 1 : 117 / السطر 10 ، والفصول الغروية : 103 / السطر 36 ، وكفاية الاُصول : 175 .