تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فالأشاعرة لمّا التزموا بالكلام النفسي غير الإرادة وسائر الصفات النفسانيّة ( 1 ) ، فقد التزموا بإمكانه ، فإنّ الطلب - الذي هو الكلام النفسي عندهم - قد يتعلّق بأمر مع علم الآمر بفقدان شرطه حين العمل ( 2 ) . والمعتزلة لمّا أبطلوا ذلك ، وذهبوا إلى أنّه ليس وراء العلم والإرادة وسائر الصفات النفسانيّة الوجدانية شيء في النفس يكون هو الكلام النفسي أو الطلب ( 3 ) ، فقد التزموا بمحاليّة تعلّق الإرادة بشيء يكون الآمر عالماً بفقدان شرط أمره وقت حضور العمل . وأمّا قضيّة إسماعيل ( عليه السلام ) وأمثالها فقد فرغنا من تحقيقها في محلّها ، فراجع ( 56 ) .
هامش
1 - شرح المواقف 8 : 91 - 104 ، شرح المقاصد 4 : 147 - 151 . 2 - اُنظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 106 ، 108 ، والمستصفى من علم الاُصول 1 : 112 - 116 ، والمحصول في علم اُصول الفقه 1 : 541 . 3 - اُنظر المعتمد في اُصول الفقه 1 : 376 . 56 - ثمّ إنّ البحث قد يقع في الأوامر الشخصية ، كأمره - تعالى - للخليل ( عليه السلام ) ، وقد يقع في الأوامر الكلّية القانونية ، فعلى الأوّل فلا إشكال في امتناع توجّه البعث لغرض الانبعاث إلى من علم الآمر فقدان شرط التكليف فيه . وأمّا الأوامر الكلّية القانونية المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين ، فلا تجوز مع فقد عامّتهم للشرط ، وأمّا مع كون الفاقد والواجد غير معيّنين مع وجودهما في كلّ عصر ومصر - كما هو الحال خارجاً - فلا يلزم تقييد التكليف بعنوان الواجد مثلاً ، وإلاّ يلزم تقييده بعنوان غير العاصي وغير الجاهل وغير النائم ، وهكذا ، وهو كما ترى . وإن شئت قلت : لا يكون الخطاب العامّ خطابات مستقلّة لكلٍّ منها غاية مستقلّة ، فتدبّر . ( مناهج الوصول 2 : 60 - 61 ) .