تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وإنّما القائم بها مصلحة اُخرى ندبيّة لا إلزاميّة . وبالجملة : ما يُتراءى منه صورة التخيير بين الأقلّ والأكثر ، ينحلّ إلى وجوب تعيينيّ متعلّق بالأقلّ ، وإلى أمر ندبيّ متعلّق بالزيادة ، وإنّما التخيير بين الوجود والعدم بالنسبة إليها ، فلو أتى بها تكون على صفة الندبيّة ؛ لتعلّق الأمر بها مع الرضا بالترك ، وهذا واضح بعد التأمّل في موضوع البحث وتشخيص الأقلّ والأكثر ( 58 ) . نعم ، يمكن التخيير بينهما في موردين : أحدهما : ما إذا كان الأقلّ والأكثر تحت طبيعة واحدة ، تكون بحسب الوجود مشكّكة ، ويكون ما به الاشتراك بين الأفراد عين ما به الامتياز ، كالخطّ القصير والطويل ، فإنّ التخيير بين الفردين منها ممكن ؛ لأنّ تعيّن الخطّ لفرديّة الطبيعة إنّما يكون إذا صار محدوداً ، وأمّا ما دام مستمرّاً متدرّجاً في الوجود ، فلا يتعيّن للفرديّة ، فكأنّه مبهمٌ قابلٌ لكلّ تعيّن ، فيحصل الغرض إذا كان فرداً لها ، ولا يصير الفرد القصير فرداً لها إلاّ مع محدوديّته ، كما لا يصير الطويل فرداً إلاّ معها ، فالفردان وإن كان التفاوت بينهما بالأقلّيّة والأكثريّة ، لكن صيرورتهما فردين للطبيعة ومحصّلين للغرض غير ممكنة إلاّ بتحقّق الفرديّة ، وهي متقوّمة بالمحدوديّة بالحمل الشائع ( 59 ) .
هامش
58 - هذا في التدريجيات ، وأمّا الدفعيات ، فقد يكون الغرضان قابلين للاجتماع ، ولا يكون اجتماعهما مبغوضاً وإن لم يكن مراداً أيضاً ، فالتخيير بينهما جائز ؛ لأنّ الأقلّ مشتمل على غرض مطلوب ، والأكثر على غرض آخر مطلوب ، فإذا وجد متعلّق الغرضين ، كان للمولى أن يختار منهما ما يشاء . ( مناهج الوصول 2 : 91 ) . 59 - فيه خلط نشأ من الخلط بين اللا بشرطية والبشرط لائية ؛ لأنّ الخطّ الذي لا يتعيّن بالمصداقية للطبيعة هو الخطّ المحدود بحدّ القصر الذي هو بشرط لا ، وأمّا نفس طبيعة الخطّ بمقدار الذراع - مثلاً - بلا شرط بالمحدودية وغيرها ، فلا إشكال في تحقّقها إذا وصل الخطّ المتدرّج إلى مقدار الذراع وإن لم يتوقّف عند ذلك الحدّ ؛ ضرورة أنّ الخطّ الموجود في الخارج لا يمكن أن لاتصدق عليه طبيعة الخطّ ، وإذا وصل إلى ذراع لا يمكن عدم موجودية الذراع اللا بشرط . فما هو الموجود يصدق عليه طبيعة الذراع من الخطّ وإن لم يصدق عليه الخطّ المحدود ، ومورد الكلام هو الأوّل ؛ أي اللا بشرط المتحقّق مع المحدود وغيره . فقوله : لا يصير الفرد القصير فرداً لها إلاّ مع محدوديته إن أراد به أنّ اللا بشرط لا يتحقّق ، فهو مدفوع بما ذكرنا . وإن أراد أنّ المحدود بالقصر لا يتحقّق ، فهو خارج عن محطّ البحث . وممّا ذكرنا يتّضح النظر في الفرض الثاني ؛ لأنّ الأقلّ اللا بشرط إذا وجد ، يكون محصّلاً للعنوان الذي هو محصّل للغرض ، فلا يبقى مجال لتحصيل الأكثر ذلك العنوان المحصّل له . ( مناهج الوصول 2 : 90 ) .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 188 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني