ولكن بعد إعطاء التأمّل في كلام الشيخ ( رحمه الله ) ، يعرف أنّ ما أورده عليه أجنبيّ
عمّا هو مراده ، فإنّ مراده أنّه بعد الالتزام بالسببيّة يكون التعارض بينهما من قبيل
التزاحم ، ويكون نتيجة تزاحمهما تقييداً لإطلاق كلٍّ منهما بعدم إتيان الآخر ، وهو
عبارة اُخرى عن التخيير العقلي ، وبهذا يرتفع محذور التزاحم ، ولا يحتاج إلى
سقوط الخطابين ، وهذا غير التقييد بالعصيان الذي هو مناط صحّة الترتّب ؛ كي
يكون كلّ منهما مترتّباً على الآخر ، بل المراد تعيّن كلٍّ منهما في ظرف عدم الآخر
بما أنّه عدمه ، لا بما أنّه عصيانه .
نعم ، لو كان عدم الآخر بمعنى التمرّد والعصيان ، وكان وجوب كلٍّ منهما
مشروطاً بعصيان صاحبه ، لكان الإشكال وارداً ، ولكن تفسير كلامه بذلك
ضروريّ البطلان .
هذا تمام الكلام في مسألة الترتّب ، والزائد عليه من قبيل الزام ما لا يلزم ،
أو من قبيل التوضيح والتشريف لها .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 182
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٢