تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إضافة بين الشيئين ، ولا يعقل أن يكون المحتاج عين المحتاج إليه ( 1 ) . واُخرى : بأنّ المتوقّف عليه لابدّ وأن يكون مقدّماً على ما يتوقّف عليه ، والشيء الواحد لا يعقل أن يكون متوقِّفاً ومتوقَّفاً عليه ؛ للزوم الدّور ( 2 ) . ولعلّ هذا الإشكال مأخوذٌ من الإشكال المعروف في فنّ المعقول ؛ وهو أنّ العلّة التامّة بجميع أجزائها ، لابدّ وأن تكون متقدّمة على معلولها ، مع أنّ المادّة والصورة من أجزائها ، وهما عين الماهيّة المركّبة منهما ( 3 ) . والجواب : أنّ المركّبات الاعتباريّة عبارة عن عدّة اُمور متكثّرة حقيقةً ، اعتبرت بنعت الوحدة في جهة من الجهات ، كاشتراكها في تحصيل الغرض مثلاً ، فالكثرة في المركّبات الاعتباريّة حقيقيّة ، والوحدة اعتباريّة . كما أنّ الأمر بعكس ذلك في المركّبات الحقيقيّة التي لها وحدةٌ حقيقيّة ، فإنّه قد تكون الكثرة اعتباريّة ، والوحدة حقيقيّة ، كاعتبار الكثرة في الماهيّة الواحدة . وبالجملة : ما لم تعتبر في الاُمور المتكثّرة المتحقّقة بوجودات متعدّدة وحدة ، لا يصير المجموع مركّباً ، ولا الكثرات أجزاءه . فإذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ المركّب في المركّب الاعتباريّ ، عبارة عن الأجزاء بالأسر مع اعتبار الوحدة فيها ، وهذا هو ذو المقدّمة ، والمقدّمة عبارة عن كلّ واحد واحد من الأجزاء ، فالعسكر مثلاً عبارة عن عدّة أفراد تعتبر فيها الوحدة ، وكلّ واحد واحد من الأفراد مقدّمة له ، فذو المقدّمة الأجزاء بالأسر
هامش
1 - اُنظر نهاية الأفكار 1 : 262 - 263 . 2 - قوانين الاُصول 1 : 108 ( حاشية المحقّق السيّد علي القزويني ) . 3 - اُنظر الحكمة المتعالية 2 : 189 - 190 مع تعليقة الحكيم السبزواري عليه ، وشرح المنظومة ، قسم الحكمة : 104 / السطر الأوّل .