إضافة بين الشيئين ، ولا يعقل أن يكون المحتاج عين المحتاج إليه ( 1 ) .
واُخرى : بأنّ المتوقّف عليه لابدّ وأن يكون مقدّماً على ما يتوقّف عليه ،
والشيء الواحد لا يعقل أن يكون متوقِّفاً ومتوقَّفاً عليه ؛ للزوم الدّور ( 2 ) .
ولعلّ هذا الإشكال مأخوذٌ من الإشكال المعروف في فنّ المعقول ؛ وهو أنّ
العلّة التامّة بجميع أجزائها ، لابدّ وأن تكون متقدّمة على معلولها ، مع أنّ المادّة
والصورة من أجزائها ، وهما عين الماهيّة المركّبة منهما ( 3 ) .
والجواب : أنّ المركّبات الاعتباريّة عبارة عن عدّة اُمور متكثّرة حقيقةً ،
اعتبرت بنعت الوحدة في جهة من الجهات ، كاشتراكها في تحصيل الغرض مثلاً ،
فالكثرة في المركّبات الاعتباريّة حقيقيّة ، والوحدة اعتباريّة .
كما أنّ الأمر بعكس ذلك في المركّبات الحقيقيّة التي لها وحدةٌ حقيقيّة ،
فإنّه قد تكون الكثرة اعتباريّة ، والوحدة حقيقيّة ، كاعتبار الكثرة في الماهيّة
الواحدة .
وبالجملة : ما لم تعتبر في الاُمور المتكثّرة المتحقّقة بوجودات متعدّدة
وحدة ، لا يصير المجموع مركّباً ، ولا الكثرات أجزاءه .
فإذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ المركّب في المركّب الاعتباريّ ، عبارة عن
الأجزاء بالأسر مع اعتبار الوحدة فيها ، وهذا هو ذو المقدّمة ، والمقدّمة عبارة
عن كلّ واحد واحد من الأجزاء ، فالعسكر مثلاً عبارة عن عدّة أفراد تعتبر فيها
الوحدة ، وكلّ واحد واحد من الأفراد مقدّمة له ، فذو المقدّمة الأجزاء بالأسر
هامش
1 - اُنظر نهاية الأفكار 1 : 262 - 263 .
2 - قوانين الاُصول 1 : 108 ( حاشية المحقّق السيّد علي القزويني ) .
3 - اُنظر الحكمة المتعالية 2 : 189 - 190 مع تعليقة الحكيم السبزواري عليه ، وشرح
المنظومة ، قسم الحكمة : 104 / السطر الأوّل .