المبادئ الأحكاميّة ، وقد حقّقنا في محلّه الفرق بين المسائل الاُصوليّة
وغيرها ، ووجه امتياز مسائل العلوم بعضها عن بعض ( 1 ) فالمسألة ليست اُصوليّة
على ما حقّقنا ( 26 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 17 - 20 .
26 - وأمّا كونها مسألة اُصولية فلا شكّ أنّها كذلك ؛ لما وقفت في مقدّمة الكتاب على ميزانها
من أنّها عبارة : عن القواعد الآلية التي يمكن أن تقع كبرى لاستنتاج الحكم الفرعي
الإلهي ، أو الوظيفة العملية ، فحينئذ ، لو ثبت وجود الملازمة ، يستكشف منها وجوب
مقدّمات الصلاة وغيرها ؛ لأنّ البحث عن وجود الملازمة ليس لأجل الاطّلاع على
حقيقة من الحقايق ، حتّى يصير البحث فلسفياً ، بل لأنّها ممّا ينظر بها إلى مسائل وفروع
هي المنظور فيها ، ولا نعني من الاُصولية غير هذا . ( تهذيب الاُصول 1 : 156 ) .
وربّما يقال : إنّها من المبادئ الأحكامية وإن كان البحث عن الملازمة ؛ لأنّ موضوع
الاُصول هو الحجّة في الفقه ، والبحث إذا كان عن حجّية شيء يكون من العوارض ،
فيبحث في الخبر الواحد عن أنّه حجّة في الفقه أو لا ، وكذا سائر المسائل ، فعليه يكون
البحث عن الملازمات خارجاً عن المسألة الاُصولية ؛ لعدم كون البحث في الحجّة في
الفقه .
وفيه : ما عرفت في محلّه - بما لا مزيد عليه - من عدم تطبيق ما ذكر وما ذكروا في
موضوع العلوم ومسائلها على الواقع ، هذا هو الفقه ، فقد جعلوا موضوعه أعمال
المكلّفين ، وادّعوا أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، مع أنّ مسائل
الفقه ليست كذلك ، حتّى الأحكام التكليفية ؛ فإنّها ليست من العوارض ، حتّى يقال : إنّها
أعراض ذاتية ، ولو سلّم فيها فكثير من مباحث الفقه لا ينطبق عليها هذا العنوان ،
كالنجاسات والطهارات وأبواب الضمان وأمثالها ، وإن ترجع بالأخرة إلى ثمرة عملية ،
وبالجملة : فالمسألة على ما ذكرنا من الضابط ، اُصولية . ( مناهج الوصول 1 :
328 - 329 ) .