المطلب الرابع
في مقدّمة الواجب
وهي كلّ ما يتوقّف عليه الواجب في تحقّقه ، ويحتاج إليه في وجوده ،
وقبل الخوض في المقصود نقدّم اُموراً تبعاً للقوم :
الأمر الأوّل : في عدم كون المسألة اُصولية
المبحوث عنه في هذه المسألة وإن كان هو الملازمة بين وجوب الشيء
ووجوب ما يتوقّف عليه ( 25 ) ، لكن مع ذلك لا تكون المسألة اُصوليّة ، بل هي من
هامش
25 - إنّ ما يمكن أن يقع محلّ البحث أحد أمرين :
الأوّل : أنّه هل تكون ملازمة بين إرادة بعث المولى عبده نحو ذي المقدّمة ، وبين إرادة
بعثه نحو ما يراه مقدّمة ، أو لا ، أو تكون ملازمة بين إرادتهما أو لا ؟
وأمّا البحث عن الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة المقدّمة الواقعيّة بالحمل الشائع ،
فساقط ؛ ضرورة عدم تعقّل الملازمة بينهما ؛ لعدم تعلّق الإرادة بالواقع من غير تشخيص
مقدّميته ، وعدم إمكان تحقّق الملازمة بين الموجود والمعدوم .
الثاني : أن يقع النزاع في الملازمة العقلية بين وجوب ذي المقدّمة أو الإرادة المتعلّقة
به ، وبين وجوب عنوان ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة ، أو عنوان ما يتوصّل به إليه ، أو
الإرادة المتعلّقة بأحد العنوانين .
وهذا يصحّ بناء على تعلّق الوجوب بأحد العنوانين ، وتكون حيثية التوقّف أو التوصّل
حيثية تقييدية ، كما هو التحقيق في الأحكام العقلية ، وأمّا بناءً على تعلّق الوجوب بذات
المقدّمة ، وما يتوقّف عليه ذو المقدّمة بالحمل الشائع ، وعدم رجوع الحيثيات التعليلية
إلى التقييدية - كما يظهر من بعضهم - فلا محيص عن الوجه الأوّل .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من إمكان تخلّف الواقع عن تشخيص المريد في الوجه الأوّل ، إنّما هو في
غير الشارع ، وأمّا فيه فلا يمكن التخلّف ، كما هو واضح ، وفي الموالي العرفية إذا رأى
المأمور تخلّف إرادة الآمر عن الواقع لسوء تشخيصه ، لا يلزم - بل لا يجوز في بعض
الأحيان - اتّباعه ، بل يجب عليه تحصيل غرضه بعد العلم به . ( مناهج الوصول 1 :
325 - 326 ) .