ندري ما صنعوا ! لا والله لا نفعل ، ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ونقاتل
معك حتى نرد موردك فقبح الله العيش بعدك ! .
فقام إليه مسلم بن عوسجة الأسدي ( 1 ) فقال : أنحن نخلي عنك ولما نعذر إلى الله
في أداء حقك ؟ أما والله حتى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت
قائمه في يدي ولا أفارقك ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة
دونك حتى أموت معك .
وقال سعد بن عبد الله الحنفي ( 2 ) : والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا
هامش
( 1 ) هو : مسلم بن عوسجة بن سعد بن ثعلبة بن دردان بن أسد بن خزيمة أبو حجل الأسدي
السعدي ، كان رجلا شريفا عابدا متنسكا ، قال ابن سعد في طبقاته : وكان صحابيا
ممن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان فارسا شجاعا له ذكر في المغازي
والفتوح الاسلامية ، وكان ممن كاتب الحسين - عليه السلام - في الكوفة ووفى له ،
ومن أخذ البيعة له عند مجئ مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، وهو أول قتيل من أنصار
الحسين بعد قتلى الحملة الأولى ، وقد جاء في الزيارة المنسوبة للناحية المقدسة في
مسلم بن عوسجة : وكنت أول من شرى نفسه وأول شهيد من شهداء الله قضى نحبه ، ففزت ورب
الكعبة ، شكر الله لك استقدامك ومواساتك إمامك إذ مشى إليك وأنت صريع فقال : يرحمك
الله يا مسلم بن عوسجة وقرأ : ( منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما
بدلوا تبديلا ) لعن الله المشتركين في قتلك عبد الله الضبابي وعبد الله بن خشكارة
البجلي ، وفيه يقول السماوي :
ان امرءا يمشي لمصرعه * سبط النبي لفاقد الترب
أوصى حبيبا ان يجود له * بالنفس من مقة ومن حب
أعزز علينا يا بن عوسجة * من أن تفارق ساعة الحرب
عانقت بيضهم وسمرهم * ورجعت بعد معانق الترب
أبكي عليك وما يفيد بكا * عيني وقد أكل الأسى قلبي
راجع : بحار الأنوار : ج 45 ص 69 ، أبصار العين للسماوي : ص 61 و 64 .
( 2 ) هو : سعد بن عبد الله الحنفي ، وذكر في كتاب الحسين عليه السلام إلى أهل الكوفة
باسم سعيد ، أما بعد فإن
سعيدا وهانيا قدما علي بكتبكم ، وذكر باسم سعد كما في زيارة الناحية ، كان من
وجوه الشيعة في الكوفة ، وذوي الشجاعة والعبادة فيهم ، وهو أحد الرسل الذين حملوا
رسائل الكوفيين إلى الحسين عليه السلام وبعثه مسلم بن عقيل بكتاب إلى الحسين وبقي
معه حتى جاء معه كربلاء ، وروى أبو مخنف : أنه لما صلى الحسين الظهر صلاة الخوف ،
اقتتلوا بعد الظهر ، فاشتد القتال ، ولما قرب الأعداء من الحسين عليه السلام وهو
قائم بمكانه ، استقدم سعيد الحنفي أمام الحسين ، فاستهدف لهم يرمونه بالنبل يمينا
وشمالا ، وهو قائم بين يدي الحسين يقيه السهام طورا بوجهه ، وطورا بصدره ،
وطورا بيديه ، وطورا بجنبيه ، فلم يكد يصل إلى الحسين عليه السلام شئ من ذلك ،
حتى سقط الحنفي إلى الأرض وهو يقول : اللهم العنهم لعن عاد وثمود ، اللهم أبلغ نبيك
عني السلام وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإني أردت ثوابك في نصرة نبيك ، ثم التفت
إلى الحسين ، فقال أوفيت يا بن رسول الله ، قال : نعم أنت أمامي في الجنة ، ثم فاضت
نفسه النفيسة .
راجع : إبصار العين : ص 125 - 126 ، أنصار الحسين لشمس الدين : ص 90 - 91 .