الحسين عليه السلام يخطب في أصحابه
ويأذن لهم بالتفرق عنه
روي عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قال : جمع الحسين عليه
السلام أصحابه بعدما رجع عمر بن سعد وذلك عند قرب المساء ، قال : فدنوت منه لاسمع
وأنا مريض فسمعت أبي وهو يقول لأصحابه : أثني على الله تبارك وتعالى أحسن الثناء
وأحمده على السراء والضراء اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ،
وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، فاجعلنا
من الشاكرين .
أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ولا أهل بيت أبر ولا
أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني جميعا خيرا ، ألا وإني أظن يومنا من هؤلاء
الأعداء غدا إلا واني قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم حرج
مني ولا ذمام هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) جاء في المثل : اتخذ الليل جملا ، وهو يضرب للرجل يجد في طلب الحاجة ، يقال :
شمر ذيلا وادرع ليلا هكذا قال بعضهم ، وقال آخرون : معناه ركب الليل في حاجته ولم
ينم حتى نالها
وقولهم : الليل أخفى للويل ، إذا أردت ان تأتي بريبة فأتها ليلا فإنه أستر لها
، وكتب عبد الله بن طاهر إلى ابنه ، وقد بلغه عنه اقبال على اللهو :
فبادر الليل بما تشتهى * فإنما الليل نهار الأديب
وقال بعض العرب وأنشدني بالحجاز فتى من هلال :
فلم أر مثل الليل جنه هارب * ولا مثل حد السيف للمرء صاحبا
راجع : كتاب جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري : ج 1 ص 88 ج 2 ص 181 - 182 .