في فكاك ابنك ؟ !
فقال : أكلتني السباع حيا إ ن فارقتك !
قال : فاعط ابنك هذه الأثواب البرود ، ( 1 ) يستعين بها في فداء ( 2 ) أخيه ،
فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار ( 3 ) .
ولله در السيد رضا الهندي - عليه الرحمة - إذ يقول في هذه الصفوة الأنجاب :
صيدا إذا شب الهياج وشابت * الأرض الدما والطفل رعبا شابا
ركزوا قناهم في صدور عداتهم * ولبيضهم جعلوا الرقاب قرابا
تجلو وجوههم دجى النقع الذي * يكسو بظلمته ذكاء نقابا
وتنادبت للذب عنه عصبة * ورثوا المعالي أشيبا وشبابا
من ينتدبهم للكريهة ينتدب * منهم ضراغمة الأسود غضابا
خفوا لداعي الحرب حين دعاهم * ورسوا بعرصة كربلاء هضابا
أسد قد اتخذوا الصوارم حلية * وتسربلوا حلق الدروع ثيابا
تخذت عيونهم القساطل كحلها * وأكفهم فيض النحور خضابا
يتمايلون كأنما غنى لهم * وقع الضبا وسقاهم أكوابا
هامش
( 1 ) البرود : مفرده برد بالضم فالسكون ، وهو : ثوب مخطط ، وقد يقال لغير
المخطط أيضا ، وجمعه برود وأبراد وأبرد ، ومنه الحديث : الكفن يكون بردا
، فإن لم يكن بردا فاجعله كله قطنا ! والبرودة : كساء أسود مربع فيه صغر
يكتسيه الاعراب ، وفي المنجد انه كساء من الصوف الأسود يلتحف به ، انظر : مجمع
البحرين للطريحي : ج 3 ، ص 13 ، المنجد : ص 33 .
( 2 ) الفداء : بكسر أوله يحد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور ، والمراد به فكاك الأسير
واستنقاذه بالمال ، يقال : فداه من الأسر تفدية إذا استنقذه بمال . مجمع البحرين
للطريحي : ج 1 ص 328 .
( 3 ) اللهوف : ص 40 ، بحار الأنوار : ج 44 ، ص 394 ، العوالم : ج 17 ، ص 244 ، أسرار
الشهادة للدربندي : ج 2 ، ص 221 ، ترجمة الإمام الحسين ( من تاريخ مدينة دمشق لابن
عساكر ) ص 221 ، ح 202 .