شرح
وكقول الشاعر :
سقتني في ليل شبيه بشعرها * شبيهة خدّيها بغير رقيب
فما زلت في ليلين شعر وظلمة * وشمسين من خمر ووجه حبيب ( 1 )
ومن الإطناب : التكميل ، ويسمّى الاحتراس ، وهو أن يأتي بكلام يوهم خلاف المقصود ، فيأتي بما يدفع ذلك الوهم ، كقوله تعالى :
* ( فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهمْ وَيُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) * ( 2 )( 2 ) المائدة : 54 .فإنّه تعالى لو اقتصر على وصفهم بالذلَّة ، لتوهم السامع أنّ ذلَّتهم لضعفهم ، فاحترس عن ذلك الوهم ، وكمّل المعنى بقوله : * ( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) * فعلم أنّ ذلَّتهم على المؤمنين لتواضعهم لا لضعفهم .
وكقول الشاعر :
لو أنّ غرّة خاصمت شمس الضحى * بالحسن عند موقف لقضي لها ( 3 )( 3 ) تأريخ آداب اللغة العربية - لجرجي زيدان - 1 : 288 . والشاعر هو : كثير عزة .احترس بقوله : عند موقف ، عن القضاء بالجور ، لأنّ غير الموقف( 1 ) البيتان لعبد اللَّه بن المعتزّ ، وهما في الأمالي - لأبي علي القالي - 1 : 227 . والبيت الثاني فيه هكذا :
فأمسيت في ليلين بالشعر والدجى * وشمسين من خمر وخدّ حبيب