شرح
وأمّا الإيجاز فلا يمكن تحقيق معرفته والبحث عن حقيقته إلَّا بمزيد بحث من علم المعاني والبيان .
ولمّا تصدّينا لشرح كلام المصنّف لزمنا البحث عن كلّ كلمة من كلامه والكشف عن حقيقتها من أيّ علم كان ، ولمّا سمّى كتابه ب « الموجز » لزمنا البحث عن حقيقة الإيجاز وتقرير معرفته من العلم الموضوع له ، ولا يمكن تحقيق معرفته إلَّا بمعرفة ضدّه ، وهو الإطناب ، ولا يمكن تحقيق معرفتهما إلَّا بمعرفة معيارهما ، وهو كلام الأوساط ، ولا يتمّ ذلك إلَّا بإبراز أمثلة هذه الأقسام ، فلذلك طال الكلام ، ومع ذلك فهو لا يخلو من فوائد غريبة يلتذّ ( 1 ) بها الناظر ، وطرائف عجيبة ينشرح بها الخاطر ، خصوصا لمن له أنس بعلم الأدب ، وله خوض في أشعار العرب ، وله فهم باختلاف المعاني عند اختلاف التركيب والمباني ، فهو يرتاح إلى هذا الكلام ، ويطرب له طرب الشارب للمدام ( 2 ) .
فنقول - وباللَّه المستعان - : القول في معرفة حقيقة هذه الأقسام الثلاثة التي هي الإيجاز والإطناب وكلام الأوساط .
وخلاصة ذلك : أنّ اللفظ بالنسبة إلى المعنى المقصود منه إمّا أن يساويه أن ينقص عنه أو يزيد عليه ، ويسمّون المساوي كلام الأوساط قال صاحب ( المفتاح ) : وهو غير محمود في البلاغة ( 3 )( 3 ) مفتاح العلوم : 120 ..( 1 ) في « ش 4 » : يتلذّذ .
( 2 ) المدام : الخمر . الصحاح 5 : 1923 « دوم » .