تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الالتباس عن موجز أبي العباس — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
* ( وَآتَيْناه الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة ص : 20 .وفصل الخطاب الذي أوتيه داود عليه السّلام ، هو : البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر . وإنّما سمّي ذلك فصل الخطاب ، لأنّ خطاب الخصوم لا ينفصل ولا ينقطع إلَّا بهما . وقيل : سبب الامتنان على داود عليه السّلام بهذه الكلمة واختصاصه بها أنّهم كانوا قبله وفي أوّل زمانه يتحاكمون إلى سلسلة في بيت المقدّس ، ويقصّ كلّ من المدّعي والمدّعى عليه الدعوى ، ثم حينئذ يتناول كلّ واحد منهما السلسلة ، فمن أصابها كان محقّا ، ومن لم ينلها كان مبطلا ، فاتّفق أنّ رجلا أودع آخر جوهرا ، فجحده ، فقال المدّعي : بيني وبينك السلسلة ، وقد كان المدّعى عليه قد هيّأ عكازا مجوّفا وجعل الجوهر في جوفه ، فلمّا وصلى إلى السلسلة قصّ المدّعي دعواه ، ثم مدّ يده ليتناول السلسلة ، فأصابها ، ثم قال للمدّعى عليه : تقدّم ، فقال للمدّعي : الزم هذه العكازة ، فدفعها إليه ، ثم تقدّم إلى السلسلة وقال : اللَّهم إن كنت تعلم أنّ الوديعة التي أودعني إيّاها هذا هي الآن عنده وليست الآن عندي فصدّقني ، ثم مدّ يده فتناول السلسلة ، فضجّ عند ذلك بنو إسرائيل وقالوا : هذا أمر عظيم ( 2 ) ، إنّ الحقّ لا يكون إلَّا في طرف واحد ، فرفع اللَّه السلسلة ، وأوحى إلى نبيّه داود عليه السّلام أنّ الخلق قد خبثوا ، فاحكم بينهم مع التداعي( 2 ) في « ش 1 » : ما هذا إلَّا أمر عظيم .