شرح
والفرق : أنّ ما يتعلَّق بالمحلّ لا فرق فيه بين قليل النجاسة وكثيرها ، ولا بين المغلَّظة وغيرها ، لأنّ العفو عن المحلّ لا عن الحالّ ، وما يتعلَّق بالحالّ يحصل فيه الفرق بين القليل والكثير ، كالناقص عن الدرهم والزائد عليه ، وبين المغلَّظة وغيرها ، فاعلم ذلك .
واعلم أنّ المصنّف جعل العفو المتعلَّق في الحالّ عن دم غير الثلاثة ونجس العين وفي القروح والجروح غير الراقية وعمّا نقص عن الدرهم في غيرها ، فظاهر كلامه العفو عن ثلاثة أشياء ، لأنّه أطلق العفو عن دم غير الثلاثة ونجس العين ، ثمّ عطف عليه القروح والجروح ، ثمّ عطف على ذلك ما نقص عن الدرهم ، جعل دم غير الثلاثة قسما ، ودم الثلاثة ونجس العين قسما ، ودم القروح والجروح قسما ، وما نقص عن الدرهم قسما آخر ، فيلزم من كلامه أنّ الدماء النجسة أربعة أقسام :
الأوّل : دم الثلاثة ونجس العين ، ولم يعف عن شيء منه قليلا كان أو كثيرا .
الثاني : دم غير الثلاثة ونجس العين . ويلزم من كلامه العفو عن قليله وكثيرة ، لأنّه أطلق العفو عنه ولم يقيّد بقليل ولا كثير .
الثالث : دم القروح والجروح غير الراقية .
الرابع : الناقص عن الدرهم .
جعل دم غير الثلاثة ونجس العين وغير القروح والجروح قسمين ، وأطلق العفو عن أحدهما ، وقيّد الآخر بالنقص عن الدرهم .