بنفسه وبثقة ، ويجزئ عن آمره وإن كثر ، لا إن أخبره .
شرح
والمراد بالنفس : كلّ نفس محترمة من آدمي وغيره ، بخلاف غير المحترمة ، كالحربي والمرتدّ والكلب العقور والخنزير .
ولو وجد عطشانا يخاف تلفه ، وجب بذل الماء له مع استغنائه عن شربه ، وتيمّم حراسة للنفس ، ولهذا أمروا بقطع الصلاة لإنقاذ الغريق والحريق والمتردّي وإن فاتت .
وإذا فقد الماء الفاضل عن قدر ما ذكرناه ، وجب طلبه .
وكيفية الطلب أن يبدأ برحله فيعتبره ، لأنّه أقرب الأشياء إليه ، ثمّ إن رأى خضرة أو شيئا يدلّ على الماء ، قصده ، وإن وجد من له خبرة بالماء ، سأله ، فإن دلّ على ماء ، لزمه قصده ما لم يخف على نفسه أو ماله أو فوت الوقت ، فإن تعذّر ذلك كلَّه ، فليطلب من الجوانب الأربع غلوة سهم أو سهمين ، كما ذكره المصنّف .
قوله رحمه اللَّه : ( بنفسه وبثقة ، ويجزئ عن آمره وإن كثر ، لا إن أخبره ) .
أقول : يجوز الطلب بنفسه أو بغيره ممّن يثق به .
وإن بعث الركب واحدا لطلب الماء ، أجزأ عنهم ، وهو معنى قوله :
( وإن كثر ) أي : وإن كثر الآمرون .
قوله : ( لا إن أخبره ) أي : لو أخبره غير المأمور بالطلب بعدم الماء ، فإنّه لا يجزئ ، لعدم الامتثال ، وهو الطلب بنفسه أو بمن يأمره .