أقول : يريد وكان يجب أن يدخل جميع أرشه في جنايته وهو نصف العشرة ، ولقائل أن يمنع من وجوب دخول جميع أرش كلّ واحد في جنايته مطلقا ، بل إذا كان مستقلَّا بإتلاف النفس دخل جميع أرشه في بدل جميع النفس ، وذلك يقتضي أن يدخل النفس في النصف لا جميع الأرش في النصف .
ثمّ قال رحمه اللَّه : « ويبطل الخامس ، لأنّه لم يوجب لصاحب الصيد كمال ماله وقد أتلف » .
أقول : هذا حقّ ، لأنّهما استقلَّا بإتلاف ما قيمته عشرة ، فيكون يضمنان للمالك تسعة ونصفا ويضيع عليه نصف .
ثمّ قال رحمه اللَّه : « والسادس ضعيف ، لما فيه من إلزام الثاني زيادة لا وجه لها » .
أقول : الزيادة المشار إليها الذي ادّعى المصنّف رحمه اللَّه انّه لا وجه لها هي أربعة أجزاء ونصف جزء من تسعة عشر جزء من درهم ، وذلك لأنّا إذا بسّطنا كلّ درهم على تسعة عشر كان على الأوّل مائة جزء وهي خمسة دراهم وخمسة أجزاء من تسعة عشر جزء من درهم ، وعلى الثاني تسعة وهي أربعة دراهم وأربعة عشر جزء من تسعة عشر جزء من درهم ، وقد جنى على ما قيمته تسعة فأتلف نصفها ، وكان ينبغي أن يكون عليه أربعة دراهم ونصف وهو أربعة دراهم وتسعة أجزاء ونصف جزء من تسعة عشر جزء من درهم ، فما التزم من زيادة أربعة ونصف لا وجه لها .
وأقول : لقائل أن يمنع عدم الوجه ، فإنّا قد بيّناه .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 821
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٢١