أرش الجناية في بدل النفس ، وتساويهما في الضمان مع اختلاف القيمتين وقت جنايتهما ، وهو ظلم للثاني » .
أقول : لقائل أن يقول : لا نسلَّم انّ ذلك ظلم للثاني ، وذلك لأنّ جناية الثاني أكثر ممّا جناه الأوّل ، لأنّ الأوّل أتلف درهما من العشرة وهو العشر ، والثاني أتلف درهما من تسعة وهو التسع ، والتسع أزيد من العشر ، فزيادة القيمة عند جناية الأوّل مقابله قصور أرش جنايته عن أرش جناية الثاني وبالعكس فتساويا .
ثمّ قال رحمه اللَّه : « وكذا الوجه الثالث ظلم أيضا » .
أقول : قد تقدّم منع كونه ظلما وسند المنع .
ثمّ قال رحمه اللَّه : « ويضعف الثاني بأنّ فيه إسقاط حكم جناية الثاني ، لأنّها صارت نفسا ، وأوجب أرش جناية الأوّل وقد صارت نفسا » .
أقول : « قد تقدّم وجه الفرق وهو انّ الأوّل لمّا جنى بما قيمته درهم لم يكن له مشارك فانفرد بضمان ما جناه من الأرش ، بخلاف الثاني ، لأنّه جنى على ما دخل في ضمان الأوّل ، فكان ضمان الثاني بعد أرش الأوّل عليهما .
ثمّ قال رحمه اللَّه : « والرابع : ضعيف أيضا ، لأنّه أوجب نصف أرش الجناية ، وهو في الحكم كأنّه بجنايته متلف لنصف الصيد ، فكان يجب أن يدخل أرش جميعها في نصف النفس » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 820
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٢٠