ثمّ قال رحمه اللَّه : « وما الذي يجب على الثاني يظهر بفرض تضمين الأوّل في صورة كون الصيد لغيرهما أو في عبد الغير أو دابته ، فنقول : إذا جنى شخص على عبد غيره أو صيده وقيمته عشرة دراهم فصار يساوي تسعة ثمّ جنى الثاني فصارت قيمته ثمانية ثمّ سرى الجرحان فأرش جناية كلّ واحد منهما درهم ، فيحتمل ستة أوجه الأوّل : أن يكون على كلّ واحد منهما أرش جنايته ونصف قيمته بعد الجنايتين ، ولا يدخل أرش كلّ واحد منهما في دية النفس ، فيكون على كلّ واحد منهما خمسة » .
أقول : وجه هذا الاحتمال انّ الجنايتين متساويتان ، لأنّ الأوّل نقص بجنايته مقدار درهم والثاني جنى بمقدار درهم آخر فتساويا في الأرش ، ثمّ سرت الجنايتان الصادرتان منهما إلى قيمته ثمانية فتلفت الثمانية بسراية الجنايتين فضمناها ، فعلى كلّ واحد منهما أربعة وأرش جنايته درهم فكمل على كلّ واحد منهما خمسة ، ولهذا لم اندمل جرح الأوّل استقرّ عليه درهم من العشرة ، ثمّ إذا جنى عليه الثاني بعد اندمال جرح الأوّل بمقدار درهم واندمل جرحه استقرّ عليه درهم ، وإذا أتلفه ثالث وقيمته ثمانية لزمته الثمانية ، فسراية جنايتهما بمنزلة إتلاف الثالث فلزمهما ما لزم الثالث .
ثمّ قال رحمه اللَّه : « الثاني : أن لا يدخل أرش جناية الأوّل في بدل النفس ، ويدخل أرش
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 814
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨١٤