أقول : الأقرب عند المصنّف انّ الكافر الأصلي إذا اعترف بالإسلام أو الإيمان قبل قوله وحكم بإسلامه ، للآية ( 1 ) ، بخلاف الكافر بجحود نبيّ أو فريضة من فرائض الإسلام كجاحد وجوب الصلاة أو الزكاة وأشباههما أو كتاب من كتب اللَّه عزّ وجل كالتوراة والإنجيل ، لما ذكره المصنّف من جواز كون اعتقاده انّ الإسلام هو ما يعتقده ، فلا يكفي إخباره بكونه مؤمنا أو مسلما ما لم يضمّ ما يدلّ على توبته عمّا جحده . قوله رحمه اللَّه : « والأقرب قبول توبة الزنديق ، وهو الذي يستتر بالكفر » . أقول : قال الشيخ في المبسوط : وأمّا الزنديق فقال قوم : تقبل توبته ، وقال آخرون : لا تقبل توبته ، ورواه أصحابنا ( 2 ) . ولم يجزم في ذلك بقول . والمصنّف رحمه اللَّه قال : والأقرب قبول توبته . ووجه القرب إنّا متعبّدون بالظاهر ، فانّ الاطَّلاع على الضمائر غير معلوم لغير اللَّه تعالى ، فإذا أتى بكلمة الإسلام وجب قبوله منه ، للآية ( 3 ) ، ولقوله عليه السلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلَّا اللَّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم » ( 4 ) ولإمكان كون الزنديق صادقا في توبته ، فلو قتلناه لكنّا قد قتلنا مسلما ظلما بسبب كفر تقدّم على إسلامه ، وهو محرّم اتفاقا .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 663
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٦٣
هامش
( 1 ) الأنفال : 38 .
( 2 ) المبسوط : كتاب المرتدّ ج 7 ص 282 .
( 3 ) الأنفال : 38 .
( 4 ) عوالي اللآلي : باب الصلاة ح 37 ج 2 ص 224 .