قوله رحمه اللَّه : « امّا المرتدّ عن فطرة فالأقرب عدم دخول شيء من ذلك في ملكه » . أقول : يريد انّه إذا اكتسب المرتدّ عن فطرة باصطياد أو احتطاب أو غير ذلك فهل يدخل في ملكه أم لا ؟ الأقرب عنده انّه لا يدخل ، لما بيّناه من كونه في حكم الميّت ، ولما لم يدخل شيء من ذلك في ملك الميّت فكذا من هو بحكمه ، ولأنّ ارتداده ينافي الملك ، وكذلك يزول كلّ ما يملكه عن ملكه في الحال وإن لم يقتل . قوله رحمه اللَّه : « وهل يثبت الحجر بمجرّد الردّة أو بحكم الحاكم ؟ الأقرب الأوّل » . أقول : وجه القرب انّ الارتداد هو علَّة الحجر ، فيثبت عند وجوده قضاء للعليّة . قوله رحمه اللَّه : « امّا الحربي فإن أتلف في دار الإسلام ضمن ، والأقرب في دار الحرب الضمان » . أقول : قال الشيخ رحمه اللَّه في المبسوط : المرتدّ إذا أتلف نفسا أو أموالا نظرت ، فإن كان وحده أو في فئة غير ممتنعة فعليه الضمان كالمسلم ، لأنّه التزم حكم الإسلام ويثبت له حرمته فألزمناه ذلك ، ويفارق الحربي ، لأنّه ما التزم حكم الإسلام ، فلهذا لم يكن عليه الضمان ( 1 ) . والأقرب عند المصنّف وجوب الضمان على الحربي مطلقا ، سواء كان في ديار الحرب أو في دار الإسلام ، لأنّه أتلف مالا مغصوبا بغير حقّ فكان مضمونا عليه .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 665
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٦٥
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب المرتدّ ج 7 ص 288 .