أقول : القول المحكي هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه فرّق فيه بين توالي الجرحين المباحين وبين تخلَّل الجرح المحرّم بينهما ، فقال : والفصل بينهما انّ الجرحين المباحين تواليا فكان كالجرح الواحد . وفي المسألة التي قبلها قطع يده مباحا فلمّا ولَّي لزمه الكفّ عنه ، فإذا قطع يده كان ذلك قطعا محظورا ، فلما أقبل بعد ذلك فقطع يده حصل بين القطعين ما ليس من جنسه ، فلم يبتن أحدهما على الآخر ( 1 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولو أدّب زوجته على الوجه المشروع قيل : يضمن ، لأنّ التأديب مشروط بالسلامة ، ويشكل بأنّه من التعزير السائغ » . أقول : القول المحكي هو قول الشيخ رحمه اللَّه ( 2 ) . قوله رحمه اللَّه : « في المرتدّ : لو شهد بردّته اثنان فقال : كذبا لم يسمع منه ، ولو قال : كنت مكرها فإن ظهرت منه علامة الإكراه كالأسير قبل ، وإلَّا ففي القبول نظر ، أقربه العدم » . أقول : وجه النظر من حيث إنّ دعواه الإكراه أمر يحتمل . ومن انّ الحكم بكفر من ثبت إسلامه خطر عظيم من إباحة الدم وغيره ، فلا يجوز القطع بكفره ، مع احتمال عدمه . ومن انّ الشارع جعل البيّنة طريقا إلى ثبوت الأحكام ، وقد تحقّقت ، فوجب
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 657
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٥٧
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الدفع عن النفس ج 8 ص 76 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الأشربة المسكرة ج 8 ص 66 .