أقول : إذا فرّ المرجوم من الحفيرة فإن كان قد ثبت عليه الزنا بالبيّنة أعيد ، وإن ثبت بالإقرار قال المصنّف : لا يردّ ، وهو قول المفيد ( 1 ) ، وسلَّار ( 2 ) ، وأبي الصلاح ( 3 ) . وقال الشيخ في النهاية : إن كان الرجم ثبت عليهما بإقرارهما على أنفسهما ثمّ فرّ أحدهما فإن كان قد أصابهما شيء من الحجارة لم يردّا وتركا حتى يمضيا ، وإن فرّا قبل أن ينالهما شيء من الحجارة ردّا على كلّ حال ( 4 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولا يرجمه من قبله حدّ وفي التحريم إشكال » . أقول : منشأه من ورود النهي ( 5 ) عن ذلك . ومن أصالة الجواز ، واحتمال كون النهي للكراهة . قوله رحمه اللَّه : « وهل يشترط التغريب إلى مسافة القصر فصاعدا ؟ الأقرب ذلك » . أقول : وجه القرب انّ التغريب مأمور به ، وهو يحصل بالنفي إلى مسافة القصر فصاعدا قطعا ، امّا ما دون ذلك فإن صدق اسم التغريب عليه مشكوك فيه فلا يحصل به يقين الامتثال .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 597
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٩٧
هامش
( 1 ) المقنعة : كتاب الحدود باب حدود الزنا ص 775 .
( 2 ) المراسم : كتاب الحدود والآداب ص 252 .
( 3 ) الكافي في الفقه : الضرب الثامن من الأحكام فصل في حدّ الزنا ص 407 .
( 4 ) النهاية ونكتها : كتاب الحدود باب كيفية إقامة الحدّ في الزنا ج 3 ص 399 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ب 1 في حدود الزنا ح 25 ج 10 ص 11 ، وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة ح 2 ج 18 ص 342 .