أقول : وجه الاحتمال الأوّل انّ الحقّ ثبت بسبب شهادتهما ، وقد رجعا كلاهما ،
فكان كما لو رجع شاهد الأصل فيغرمان الجميع .
ومن انّ شهادتهما على كلّ واحد تقوم مقام شهادة ذلك الواحد ، وقد رجعا عن الشهادة على أحدهما خاصّة ، فكان كما لو رجع شاهد الأصل وحده فيكون عليهما النصف .
قوله رحمه اللَّه : « ولو رجع أحدهما عن الشهادة على أحد الأصلين والآخر عن الشهادة على الآخر ضمنا الجميع ، ولو رجع أحدهما عن الشهادة على أحد الأصلين احتمل تضمّن النصف » .
أقول : هذا الاحتمال مبنيّ على ما تقدّم من انّ رجوع أحدهما عن الشهادة على أصل والآخر على الآخر فيوجب ضمان الجميع ، وقد تقدّم فتوى المصنّف لذلك ، لكن المانع أن يمنع ذلك ، إذ يلزم من ذلك مساواة رجوع أحدهما عن الشهادة على أحدهما ورجوعهما جميعا عن الشهادة على أحدهما .
قوله رحمه اللَّه : « لو رجع الشاهدان بعد الحكم بشهادتهما فأقام المدّعي شاهدين غيرهما ففي الضمان إشكال » .
أقول : وجه الإشكال من حيث إنّ شهادتهما سبب في نقل المال من المدّعى عليه وقد اعترفا بكذبهما فيه ، ورجوعهما غير مقبول في حقّ المشهود عليه فكان عليهما الضمان .
ومن وجود من يشهد للمدّعي بذلك غيرهما .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 572
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٧٢