فانّ القول الثاني إن كان منافيا لم يقبل رجوعه عمّا شهد به أوّلا ، وإلَّا كان شهادة مستأنفة . قوله رحمه اللَّه : « ولا تقبل شهادة الأعمى في العقد ، إلَّا أن يعرف الصوت قطعا على رأي » . أقول : امّا عدم قبول شهادة الأعمى إذا لم يعرف الصوت قطعا فمتفق عليه ، ولأنّه لو شهد على شخص معيّن بمجرّد سماع صوت لا يقطع على صدوره منه يكون قد شهد بمجرّد التخمين وذلك ظاهر البطلان . وأمّا قبول شهادته مع العلم القطعي بصدوره من شخص معيّن ، فقد أفتى به أكثر الأصحاب كالسيد المرتضى ( 1 ) ، والمفيد ( 2 ) ، والشيخ أبي جعفر ( 3 ) ، وابن الجنيد ( 4 ) ، وابن بابويه ( 5 ) في المقنع ، وابن حمزة ( 6 ) ، وأبي الصلاح ( 7 ) ، وابن إدريس ( 8 ) ، وابن سعيد ( 9 ) والمصنّف ، نقلا عن بعض الأصحاب المنع من قبول شهادة الأعمى مطلقا ، ولم نظفر إلى الآن بخصوصية ذلك القائل .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 552
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٥٢
هامش
( 1 ) الانتصار : القضاء والشهادات ص 249 .
( 2 ) المقنعة : كتاب القضاء والشهادات باب البيّنات ص 726 .
( 3 ) المبسوط : كتاب الشهادات فصل في التحفّظ في الشهادة ج 8 ص 183 .
( 4 ) نقله عنه في إيضاح الفوائد : كتاب الشهادات ج 4 ص 437 .
( 5 ) المقنع : باب القضاء والأحكام ج 1 ص 133 .
( 6 ) الوسيلة : كتاب القضايا والأحكام فصل في بيان الشهادات ص 230 .
( 7 ) الكافي في الفقه : فصل في الشهادات ص 436 .
( 8 ) السرائر : كتاب الشهادات ج 2 ص 123 .
( 9 ) شرائع الإسلام : كتاب الشهادات ج 4 ص 135 .