أقول : وجه عدم منع النصيبين من مجموع الردّ أنّ المانع من الردّ انّما هو وجود ذكر كامل في الورثة ولم يوجد فكان الأصل بقاء استحقاقه لنصيبه من الردّ - وهو النصف - وهذا إن اكتفينا بالاحتمالين - أي احتمال كون الخنثيين ذكرين - واحتمال كونهما أنثيين ، وإلَّا كان له ربع الردّ بحسب تعدّد الاحتمالات الأربعة ، فإنّهما يحتمل كونهما ذكرين وكونهما أنثيين وكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى ، وبالعكس ففي ثلاثة منها لا يردّ ، ويستحقّ الردّ في واحد من الأربعة ، فله ربع الردّ في هذه المادة وهو كونهما أنثيين لا غير ، ولأجل ذلك قال المصنّف : « وإلَّا بحسب تعدد الاحتمالات » .
يعني : لو كان الخناثى - مثلا - ثلاثة كان الردّ هو الثمن ، لأنّه مستحقّ على تقدير من ثمانية وهو أنوثة الجميع .
قوله رحمه اللَّه : « وهل يصحّ أن يكون الآباء والأجداد خناثى ؟ قيل : نعم حتى لو كان الخنثى زوجا وزوجة كان له نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة ، والأقرب المنع ، إلَّا ما روي من انّ امرأة ولدت وأولدت » .
أقول : قال الشيخ في المبسوط في ميراث الخنثى : وحكم الجدّ والجدّة والعمومة والعمّات وأولادهم إذا اجتمعوا مع الزوج أو الزوجة وفيهم الخناثى كان الحكم مثل ذلك سواء ، فإن كانوا من قبل الأمّ كان المال بينهم بالسوية . إلَّا انّه قال بعد ذلك : ولا يتقدّر في الخنثى أن يكون أبا أو امّا ، لأنّه متى كان أبا كان ذكرا بيقين ، ومتى كانت امّا كانت أنثى بيقين ، ويتقدّر أن يكون زوجا أو زوجة على ما روي في بعض الأخبار ، فإن كان زوجا فله نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة ،
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 415
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤١٥