لا يمكن أن يعمل تنزيل الأحوال بالنسبة إلى كلّ واحد من الثلاثة ، وإلَّا لزم أن يعطى من ثلثه حرّ بقدر من نصفه حرّ ، وذلك باطل قطعا ، بل الضابط في تنزيل الأحوال انّ الورثة إن تساووا في مقدار الحرّية والاستحقاق ، كابنين أو بنتين حرّية كلّ منهما مثل حرّية الآخر عملت في تنزيل الأحوال - كما بينّاه - وإن تفاوتوا في الحرّية نزلت الأحوال بالقياس إلى أكثرهم حرّية وأعطيت الآخر بنسبة حرّيته إلى حرّية ذلك ، مثاله ما تقدّم ممّن ثلثه حرّ ونصف كلّ منهما حرّ .
فإن عملنا بتنزيل الأحوال بالقياس إلى من نصفها حرّ ولما تعيّن له مقدار نسبة حرّية من ثلثه حرّ إلى من حرّيته النصف نسبة الثلثين أعطيناه بقدر ثلثي ما حصل له ، ولو كانت حرّيته الربع أعطيناه نصف ما حصل لمن نصفه حرّ وهكذا ، وما ذكره ظاهر من هذا .
قوله رحمه اللَّه : « ابن حرّ وبنت نصفها حرّ للابن خمسة أسداس المال وللبنت سدسه في الخطاب والتنزيل معا ، وعلى تقدير جمع الحرّية يلزم أن يكون له أربعة أخماس ولها الخمس » .
أقول : امّا على تقدير الخطاب فلأنّا نخاطب الابن فنقول له : لو كنت وحدك حرّا لكان المال كلَّه لك ، ولو كنت مع أختك حرّين لكان لك ثلثا المال ، فقد حجبتك بحرّيتها عن الثلث ، فنصفها يحجبك عن نصفه - وهو السدس - يبقى لك خمسة أسداس .
ونخاطب البنت فنقول : لو كنت حرّة مع أخيك الحرّ لكان لك ثلث المال ، ولو كنت رقّا لم يكن لك شيء ، فرقّيتك أجمع تحجبك عن استحقاق الثلث ، فنصفها يحجبك عن
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 361
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٦١