تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فإن شرب قبل مشيئة زيد برّ ، وإن قال زيد : قد شئت أن لا تشرب انحلَّت اليمين ، لأنّها معلَّقة بعدم مشيئته لترك الشرب ولم تنعدم فلم يوجد شرطها . ولو قال : قد شئت أن تشرب أو ما شئت أن لا تشرب لم تنحلّ ، لأنّ هذه المشيئة غير المستثناة ، فإن خفيت مشيئته لزمه الشرب ، لأنّه علَّق الشرب بعدم المشيئة وهي معدومة بحكم الأصل » . أقول : هذا قول الشيخ رحمه اللَّه في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا حلف ليدخلنّ الدار اليوم إلَّا أن يشاء فلان فقد ألزم نفسه دخولها اليوم وجعل الاستثناء مشيئة فلان ، ومشيئة فلان أن يقول : قد شئت أن لا تدخل ، فإذا قال هذا صحّ الاستثناء وزالت اليمين ، لأنّ الاستثناء ضدّ المستثنى منه ، فلمّا كانت اليمين إيجابا كان الاستثناء نفيا . فإذا تقرّرت الصورة فإنّه يتخلَّص منها بأحد أمرين : البرّ في يمينه - وهو الدخول - أو وجود الاستثناء ، فإذا لم يوجد واحد منهما حنث في يمينه ، فإن قال : فلان قد شئت أن يدخل أو قال : أنا لا أشاء أن لا يدخل لم يوجد الاستثناء ، لأنّه لم يأت بمشيئة هي ضدّ ما حلف به . فإن خالف ولم يدخل أو غاب عنه حتى مضى الوقت حنث وجملته : إذا حلف لا دخلت الدار إلَّا أن يشاء فلان فقد منع نفسه من الدخول وجعل الاستثناء مشيئة فلان ، والمشيئة التي تقع في الاستثناء أن يشاء أن يدخل . فإذا ثبت هذا فإنّه يتخلَّص منها بأحد أمرين : البرّ وهو أن لا يدخل ، أو الاستثناء وهو أن يشاء فلا أن يدخل . فمتى وجد أحدهما سقط حكم اليمين ، فإن