ينشأ ممّا ذكره المصنّف وهو انّها عقد معاوضة ، والمكاتب لا يمنع من عقود المعاوضات . ومن انّها كالعتق المتبرّع به ، لأنّها معاملة على عتقه بماله ، فكان ممنوعا منه على ما تقدّم من الإشكال . قوله رحمه اللَّه : « وفي ثبوت الربا بينه وبين مولاه إشكال » . أقول : منشأه من عموم لا ربا بين السيد وعبده ، وهذا لم يخرج بالكتابة عن العبودية . ومن انقطاع سلطنة المولى عنه بالكتابة ، وكون ما في يده ملكا له بخلاف القنّ ، وإطلاق العبد ينصرف عرفا إلى القنّ . قوله رحمه اللَّه : « وهل له أن يشتري من ينعتق عليه ؟ الأقرب ذلك مع الإذن لا بدونه » . أقول : لا إشكال في جواز شراء المكاتب لمن ينعتق عليه بإذن السيد ، وانّما الإشكال في شرائه لمن ينعتق عليه بغير إذن سيده ، فمنع منه الشيخ في المبسوط قال : لأنّ في ابتياعهم إتلاف المال ، فإنّه يخرج من يده شيئا ينتفع به ، ويمكنه التصرّف فيه ويستبدل مكانه ما لا ينتفع به ، ولا يمكنه التصرّف فيه فهو إتلاف في الحقيقة ( 1 ) . وهو الأقرب عند المصنّف ، لما ذكره الشيخ رحمه اللَّه .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 150
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٥٠
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب المكاتب ج 6 ص 127 .