والمصنّف جوّز ذلك ، وها هنا بنى صحّة بيعه على القول بلزوم الكتابة وهو صحيح ، إلَّا انّه قال هناك : فيما إذا كانت الكتابة فاسدة يحتمل العتق وعدمه . وتردّد في جواز تعجيزه مع إفلاس المشتري بما قبضه من العبد ، وها هنا جزم بالعتق ، وذلك رجوع عمّا ذكره هناك . قوله رحمه اللَّه : « ولو شرط الوطء في العقد فالأقوى بطلانه » . أقول : الضمير في بطلانه يحتمل رجوعه إلى الشرط ، ووجه القوّة في بطلانه انّه شرط مناف لمقتضى عقد الكتابة ، إذ مقتضاه تحريم وطئها عليه بالعقد ، لأنّها مملوكة له وبالملك ، لانقطاع تصرّفاته عنها بغير الاستيفاء فيكون شرطا باطلا ، ولأنّ الوطء لا يستباح بالشرط . ويحتمل رجوعه إلى العقد ، لاشتماله على شرط فاسد ، فإذا بطل الشرط بطل المشروط ، لأنّه لم يرضى بالكتابة من دون الشرط ولم يسلَّم له . قوله رحمه اللَّه : « وهل يثبت المهر مع المطاوعة ؟ إشكال » . أقول : ذهب الشيخ في المبسوط إلى ثبوته مطلقا فقال : وأمّا المهر فلها عليه مهر مثلها ، لأنّ المهر كالكسب وكسبها لها فكذا المهر ، سواء طاوعته أو أكرهها ، لأنّ الحدّ يسقط عنها بسبب الملك وتفارق الحرّة ، لأن الحرّة إذا طاوعته كان زنا يجب عليها الحدّ فيسقط مهرها ( 1 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 147
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٧
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب المكاتب ج 6 ص 110 .