مالِ الله الَّذِي آتاكُمْ » أن يحطَّ ربع مال الكتابة ، والحطَّ أشبه بالشرع وأحوط ، فإن حطَّ فلا كلام . وإن اختار الإيتاء ففيه ثلاث مسائل : إمّا أن يؤتيه من عين مال الكتابة ، أو من غير جنسه ، أو مثل جنسه . فإن أتاه من عينه - وهو عين ما أدّى إليه - يلزمه القبول ، لأنّه أتاه من المال الذي أمره اللَّه تعالى أن يؤتيه . وإن أتاه من غير جنسه مثل أن يكاتبه على دنانير فأتاه دراهم لم يجب على المكاتب القبول ، لأنّ اللَّه تعالى أوجب حقّه في مال الكتابة ، فلا يلزمه أن يقبل حصّة من غير جنسه . وأمّا إن أتاه مثل جنسه فقال قوم : لا يجب عليه القبول ، ومنهم من قال : يجب عليه ، قال : وهو الأقوى عندنا ( 1 ) . قوله رحمه اللَّه : « ولو أراد تعجيزه قبل إخلاء يده عن المال يأخذه بالدين فيه إشكال » . أقول : يريد لو كان للسيد على المكاتب المشروط دين معاملة ومال الكتابة كان للسيد أن يأخذ ما في يده بالدين ثمّ يعجّزه ، وهل له أن يعجّزه قبل أن يخلى يده يأخذ المال من دينه أوّلا أو لا ؟ فيه إشكال . ينشأ من انتفاء الفائدة ، لأنّه إذا عجز عن أداء المجموع واختار المولى أخذ ما في يده من دينه وله ذلك فقد تحقّق عجزه عن أداء مال الكتابة في وقت وجوبه فكان له الفسخ . ومن انّه قبل أخذه في الدين لم يزل ملكه عن ماله إلَّا بأخذه ، فهو مالك لمقدار الأخذ حينئذ ، فلا يكون عاجزا ، إلَّا بإخلاء يده من المال ، فلم يكن للسيد الفسخ قبله .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 145
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٤٥
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب المكاتب ج 6 ص 94 .