تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

التقاصّ مع التقاصّ جنسا ولم يقيّد ذلك بالتلف ( 1 ) وعدمه ، والصواب ما ذكرناه . ويحتمل عدم عتق العبد ، وهو قول الشيخ في المبسوط ( 2 ) . واستدلّ بما ذكره المصنّف من انّ المشتري إنّما قبض المال من المكاتب لنفسه بحكم المعاوضة ولم يقبض بالنيابة عن البائع ، فإنّ البائع لم يستنبه في القبض ، بخلاف الوكيل فإنّه يقبض لموكَّله لا لنفسه ، وإذا كان المشتري إنّما قبض لنفسه بحكم البيع الفاسد كان قبضه بسبب البيع الفاسد فاسدا ، حتى لو قدّرنا انّ البائع صرّح للمشتري بالإذن في القبض لم يكن مستنيبا له فيه ، وانّما أذن له فيه بحكم المعاوضة الفاسدة ، فلا فرق حينئذ بين أن يصرّح له بالإذن في القبض أو لا في كون القبض فاسدا في الصورتين . فعلى هذا - أي على احتمال انّه لا يعتق العبد ويكون القبض فاسدا - يبقى مال الكتابة في ذمّة العبد ويرجع السيد به عليه ، وللعبد الرجوع على المشتري بما سلَّم إليه من مال الكتابة لفساد القبض ، ويرجع المشتري على البائع بما سلَّم إليه من الثمن ، لأنّه لم يسلَّم له البيع . الثالث : لو سلَّم هذا المشتري ما قبضه من المكاتب إلى البائع فهل يصحّ ويبرأ المكاتب ويحكم بعتقه ؟ فيه إشكال . ينشأ من انّه لم يجز له قبضه بغير إذن المكاتب ، كما لا يجوز له أن يأخذ شيئا من مال بغير إذنه ، فكما انّه لو قبض من ماله الذي في يده بغير إذنه كان فاسدا فكذا إذا قبض ماله من المشتري بغير إذنه . ومن انّ المكاتب لمّا دفعه مختارا إلى مشتري مال الكتابة كان قد عيّنه من

هامش
( 1 ) في ش : « بالتساوي » .
( 2 ) المبسوط : كتاب المكاتب ج 6 ص 126 .