الأعذار منهما إلَّا في شيئين : منها ارتداد منهما أو من أحدهما أو طلاق رجعي ، فإنّ هذين يمنع كلّ واحد منهما الابتداء ويقطع الاستدامة ، لأنّ المدة إنّما يضرب في زوجية كاملة وهذه ناقصة ، لأنّها تجري إلى بينونة ( 1 ) . والمصنّف اختار أنّ الردّة لا تمنع ، ويريد بذلك الردّة عن غير فطرة ، لأنّه متمكَّن من الوطء بتقدير الإسلام . قوله رحمه الله : « في الباب الخامس : في اللعان : ولو عدل عنها إلى اللعان قيل : يصحّ ، وقيل : لا ، وهو الأقرب » . أقول : يريد إذا قذف الرجل زوجته بالزنا وكان له بذلك بيّنة فهل له أن يعدل عن إقامة البيّنة عليها بذلك إلى اللعان أو لا ؟ للشيخ في ذلك قولان : أحدهما : يصحّ ، قاله في الخلاف ، واستدلّ عليه بأنّ النبي صلَّى الله عليه وآله لا عن بين العجلاني وزوجته ، ولم يسأل هل له بيّنة أم لا ( 2 ) . والآخر : المنع ، ذكره في المبسوط عقيب تجويزه له فقال : إذا قذف زوجته ولم يكن له بيّنة فله أن يلاعن بلا خلاف ، وللآية ، وإذا كان له بيّنة فله أيضا أن يلاعن ، وقال بعضهم : ليس له أن يلاعن مع قدرته على البيّنة ، وهو قويّ ، لقوله تعالى : « والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ » ( 3 ) فشرط من يلاعن أن لا يكون له شاهد إلَّا نفسه ( 4 ) . وهو الأقرب عند
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 669
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٦٩
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الإيلاء ج 5 ص 136 .
( 2 ) الخلاف : كتاب اللعان ج 3 المسألة 3 ص 31 طبعة إسماعيليان .
( 3 ) النور : 6 .
( 4 ) المبسوط : كتاب اللعان ج 5 ص 183 .