ووجه القرب إنّها أمة زال عنها نكاحها بعد الدخول بها بالعقد الدائم فوجب عليها العدّة كالمطلَّقة ، ويحتمل انّه قرء واحد كالاستبراء . قوله رحمه الله : « والذمّية كالحرّة في الطلاق والوفاة ، وقيل : كالأمة » . أقول : ما ذكره المصنّف من كون عدّة الذمّية الحرّة كالحرّة المسلمة هو المشهور بين الأصحاب ، ذهب إليه الشيخ في النهاية ( 1 ) ، وابن حمزة ( 2 ) ، وهو مذهب ابن الجنيد ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) . ولم أعرف فيه مخالفا ، لكن المصنّف أشار إلى الخلاف في ذلك . وابن سعيد قال في الشرائع : وعدّة الذمّية كالحرّة في الطلاق والوفاة ، وفي رواية تعتدّ عدّة الأمة ( 5 ) . والرواية التي أشار إليها هي : رواية محمّد بن يعقوب في الصحيح ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلَّقها هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة ؟ فقال : لا ، لأنّ أهل الكتاب مماليك للإمام ، إلَّا ترى أنّهم يؤدّون الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة إلى مواليه . قال : ومن أسلم منهم فهو حرّ
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 606
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٠٦
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : كتاب الطلاق باب العدد ج 2 ص 492 .
( 2 ) الوسيلة : باب العدّة وأحكامها ص 327 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) السرائر : باب العدد ج 2 ص 745 .
( 5 ) شرائع الإسلام : كتاب الطلاق الفصل السادس في عدّة الإماء ج 3 ص 41 .