قوله رحمه الله : « هذه العدّة كعدّة الوفاة لا نفقة فيها على الغائب ، وعليها الحداد على إشكال » . أقول : وجه الإشكال من أنّها عدّة الوفاة فكانت حكمها حكم المتوفّى عنها زوجها . ومن أحكامها وجوب الحداد ، ومن أصالة براءة الذمّة من وجوبه ، ولا تبين بالموت ، والبينونة بحكم الحاكم بسبب الضرر اللاحق للزوجة ، لعدم النفقة كالفسخ بالعيب ، ولهذا لو صبرت الزوجة أو وجد المنفق عليها كان النكاح باقيا . قوله رحمه الله : « لو أتت بولد بعد مضي ستة أشهر من دخول الثاني لحق به ، ولو ادّعاه الأوّل وذكر الوطء سرّا لم يلتفت إليه ، وقيل : يقرع ، وليس بجيّد » . أقول : القول بالقرعة هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : ومتى أتت هذه المرأة بولد بعد خروجها من العدّة والتزويج بالآخر ثمّ جاء ( 1 ) الزوج الأوّل فالولد يلحق بالثاني إذا كان لأكثر من ستة أشهر من وقت عقده عليها بحكم الظاهر ، فإن لم يدّعه الأوّل فهو لاحق بالثاني ، وإن ادّعاه قيل له : من أيّ وجه ( 2 ) تدّعيه ؟ فإن قال : لأجل الزوجية التي كانت بيني وبين أمّه لم يلتفت إلى هذه الدعوى والحق بالثاني ، وإن قال : لأنّي دخلت سرّا ووطأتها فعندنا الولد يستخرج بالقرعة ( 3 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 603
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٠٣
هامش
( 1 ) في ج : « ادّعاها » .
( 2 ) في ج : « جهة » .
( 3 ) المبسوط : كتاب العدد ج 5 ص 281 .