وقال في الخلاف ما يدلّ على تردّده في القولين فإنّه قال : يسقط اعتبار الهلال من هذا الشهر واحتسبت بالعدد فتنظر قدر ما بقي من الشهر وتعتدّ بعده بهلالين ثمّ تتمّم من الشهر الرابع ثلاثين وتلفق الساعات والانصاف . قال : وقال أبو حنيفة : تقضي ما فاتها من الشهر ، قال : فيحصل الخلاف بيننا وبينه إذا كان الشهر ناقصا ومضى عشرون يوما عندنا أنّها تحتسب ما بقي - وهي تسعة - وتضمّ إليها إحدى وعشرون يوما وعنده تقضي ما مضى - وهو عشرون يوما . وقال بعض الشافعية : إذا مضى بعض الشهر سقط اعتبار الأهلَّة بالشهور كلَّها وتحتسب جميع العدّة بالعدد تسعون يوما ، ثمّ استدلّ بقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ » ( 1 ) قال : وهذا يدلّ على بطلان قول من اعتبر العدد في الجميع ، فأمّا من اعتبر الهلال في الأوّل فقوله أقوى : لظاهر الآية ، لكن اعتبرنا في الشهر الأوّل العدد ، لطريقة الاحتياط والخروج من العدّة بيقين ( 2 ) . قوله رحمه الله : « ولو انقضت العدّة ونكحت - إلى قوله : - ولو ارتابت قبل الانقضاء لم تنكح وإن انقضت العدّة ، والأقرب جواز نكاحها إلَّا مع يقين الحمل » . أقول : هذه ثلاث مسائل ، الأولى : انقضت عدّتها فتزوّجت ثمّ حدثت الريبة بالحمل من الأوّل لا يبطل النكاح ما لم يثبت سبق الحمل على النكاح ، لأنّ الريبة
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 594
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٩٤
هامش
( 1 ) البقرة : 189 .
( 2 ) الخلاف : كتاب العدّة المسألة 7 ج 3 ص 53 طبعة إسماعيليان .