وإنّما كانت الأولى أقوى لأنّ الرواية الأولى تضمّنت جواز الطلاق في الطهر الواحد ، وهو طلاق خاصّ ، لأنّه نوع معيّن من طلاق السنّة بالمعنى الأعمّ . والرواية الأخرى تضمّنت المنع من مطلق الطلاق ، فوجب حملها على عدم صحّة طلاق العدّة بغير جماع من حيث إنّه شرط في طلاق العدّة ، وإنّما حملناها على ذلك ليكون جمعا بين الروايتين ، ولو أجرينا الأخرى على عموم المنع من مطلق الطلاق لزم إبطال الأولى بالكلَّية ، فكان الجمع بينهما أولى . قوله رحمه الله : « والمختلعة ما لم ترجع في البذل ، فإن رجعت في العدّة انقلب رجعيا ، بمعنى انّ للزوج الرجوع في البضع ، وهل يتبعه وجوب الإنفاق وتحريم الرابعة والأخت ؟ الأقرب ذلك » . أقول : أحد أقسام البائن المختلعة والمبارأة ، فإنّ ( 1 ) ذلك مقتضي ( 2 ) لبينونة المرأة من الرجل ، فيلزم عدم جواز رجوعه قبل رجوعها في البذل ما دامت في العدّة إلَّا بعقد جديد ، فإذا رجعت جاز للزوج الرجوع في البضع إجماعا . وهل يتبع جواز رجوعه أحكام المطلقة رجعيا بحيث يجب عليه الإنفاق عليها ما دامت في العدّة وإن لم يرجع كما يجب عليه النفقة للمطلَّقة رجعيا ؟ ويحرم عليه أن يتزوّج برابعة أو بأختها ؟ الأقرب عند المصنّف ذلك ، لأنّ هذه أحكام تتعلَّق بالرجعة ، ومعناها : التي يجوز للزوج مراجعتها في العدّة ، وهذا المعنى متحقّق هنا ، فوجب تعلَّق الأحكام المذكورة .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 580
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٨٠
هامش
( 1 ) في ج : « و » .
( 2 ) في ش : « يقتضي » .