عدّتها ، فإن اختارت المرأة نفسها في المجلس فهي تطليقة واحدة وهو أملك برجعتها ما لم تنقض عدّتها ، وإن اختارت زوجها فليس بطلاق ، ولو تفرقا ثمّ اختارت المرأة نفسها لم يقع شيء ، ولو قال لها : قد جعلت أمرك بيدك فاختاري نفسك في مجلس فسكتت فتحوّلت من مجلسها بطل اختيارها لترك ذلك ، وإن سمّى الرجل الاختيار وقتا معلوما ثمّ رجع عنه قبل بلوغ الوقت كان ذلك له ، وليس يجوز للزوج أن يخيّرها أكثر من واحدة بعد واحدة وخيار بعد خيار بطهر وشاهدين ، فإن خيّرها أكثر من واحدة أو خيّرها أن تخيّر نفسها في غير عدّتها كان ذلك ساقطا غير جائز ، وإن خيّر الرجل أباها أو أخاها أو واحدا من أوليائها كان كاختيارها ( 1 ) . وأمّا علي بن بابويه فإنّه قال : فمنه طلاق السنّة وطلاق العدّة - إلى أن قال : - ومنه التخيير . ثمّ قال بعد أقسام الأوّلين : وأمّا التخيير فأصل ذلك انّ الله تعالى آنف لنبيّه صلَّى الله عليه وآله لمقالة قالها بعض نسائه : أترى محمّدا لو طلَّقنا أن لا نجد أكفّاءنا من قريش يتزوّجونا ، فأمر الله عزّ وجلّ نبيّه صلَّى الله عليه وآله أن يعتزل نساءه تسعة وعشرون يوما في مشربة أمّ إبراهيم ، ثمّ نزلت هذه الآية : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الله ورَسُولَهُ والدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً » فاخترن الله ورسوله فلم يقع الطلاق ( 2 ) . وأمّا ابنه فإنّه روى ذلك وعيّن المرأة فقال : إنّها حفصة ( 3 ) .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 570
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٧٠
هامش
( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الطلاق الفصل الأوّل في الطلاق ص 584 س 11 .
( 2 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الطلاق الفصل الأوّل في الطلاق ص 584 س 17 ، والآية 28 من سورة الأحزاب .
( 3 ) المقنع : باب الطلاق ص 116 .