أقول : إذا أراد السفر من الكوفة إلى بغداد - مثلا - فأقرع واستصحب من أخرجته القرعة ، فلمّا وصل إلى بغداد وأقام بها قضى أيام الإقامة ببغداد دون أيام السفر ، لأنّ أيام سفر الغيبة لا تقضى وقد خرجت معه بحقّ ، فإذا عنّ له بعد ذلك إنشاء سفر إلى تبريز من غير أن يكون قد عزم عليه أوّلا فإنّه لا يقضي أيام السفر أيضا ، لما قلناه من عدم وجوب قضاء سفر الغيبة . أمّا لو كان في عزمه من الكوفة إلى تبريز ثمّ أقام بها ببغداد ثمّ سافر بها إلى تبريز فهل يقضي للبواقي أيام السفر ؟ فيه إشكال . ينشأ من انّ المسافر للغيبة لا يقضي أيام سفره . ومن انّ السفر الذي أقرع معهنّ لأجله انقطع بالإقامة . قوله رحمه الله : « وإلَّا هجرها في المضجع بأن يحوّل ظهره إليها . وقيل : أن يعتزل فراشها » . أقول : القائل بذلك هو الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، واختاره ابن إدريس ( 2 ) . وما ذهب إليه المصنّف - من انّه يحوّل ظهره عنها في المضجع - هو اختيار علي بن بابويه في رسالته ( 3 ) ، وولده محمّد في المقنع ( 4 ) . قوله رحمه الله : « فإن منعت غير الجماع من الاستمتاع احتمل سقوط بعض النفقة » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 524
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٢٤
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب القسم فصل في أحكام النشوز ج 4 ص 337 - 338 .
( 2 ) السرائر : كتاب الطلاق باب الخلع والمبارأة والنشوز ج 2 ص 728 - 729 .
( 3 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : كتاب الطلاق الفصل الثاني في أحكام الخلع والمبارأة ص 596 س 28 .
( 4 ) المقنع : باب الطلاق ص 118 .