تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

أقول : إنّما كان هذا الإشكال أقوى ، لأنّ الموهوب أقوى ، والمدبّر قد تعلَّق حقّه بهما معجّلا ، والعبد المملوك من الآن مدبّر ، وكذا لو باعه مضى عند الشيخ ( 1 ) البيع في خدمته والعتق بموت سيده ، بخلاف الموصى بعتقه فإنّه لو باعه بطلت الوصية ، فهناك الإشكال في عدم رجوعه في العين ضعيف . والأقرب عدم رجوعه - لما ذكرناه - بخلاف الموصى بعتقه فإنّه وإن تعلَّق به حقّ الغير لكن حقّه أضعف من حقّ المدبّر . قوله رحمه الله : « ولو أمهر المدبّرة ثمّ طلَّق قيل : يتحرّر بموته وقبله بينهما نصفان ، والحقّ بطلان التدبير بالإصداق » . أقول : القول المشار إليه هو مذهب قول الشيخ في النهاية فإنّه قال فيها : إذا عقد لها على جارية مدبّرة ورضيت به ثمّ طلَّقها قبل الدخول بها كان لها يوم من خدمتها وله يوم ، فإذا مات المدبّر صارت حرّة ولم يكن لها عليها سبيل ( 2 ) . ونحوه قال ابن البرّاج ( 3 ) . ومنع ابن إدريس من ذلك وقال : لا يبطل التدبير بجعلها مهرا ، لأنّ التدبير وصية ، ولو أوصى ببعض أملاكه ثمّ أخرجه عن ملكه قبل موته بطلت وصيته ، والمدبّر هنا قد أخرجها بجعلها مهرا ( 4 ) . وهو الحقّ عند المصنّف ، لما ذكره ابن إدريس .

هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب التدبير فصل في الرجوع في التدبير ج 6 ص 172 .
( 2 ) النهاية ونكتها : كتاب النكاح باب المهور وما ينعقد به النكاح ج 2 ص 326 - 327 .
( 3 ) المهذّب : كتاب النكاح باب الصداق وأحكامه ج 2 ص 206 .
( 4 ) السرائر : كتاب النكاح باب المهور وما ينعقد به النكاح ج 2 ص 588 .