تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

قوله رحمه الله : « وفي إجراء العفو مجرى الهبة نظر » . أقول : إذا كان المهر دينا على أحد الزوجين بأن أصدقها مالا ؟ ؟ ؟ في ذمّته أو عينا ثمّ تلفت في يده قبل الإقباض أو أتلفها ثمّ طلَّق قبل الدخول فعفا الآخر عن حقّه من النصف الذي له في ذمّة صاحبه بالطلاق سقط حقّه ، سواء كان بلفظ الهبة أو بلفظ الإبراء أو بلفظ العفو . أمّا إذا كان عينا في يد الزوج فعفت المرأة عن حقّها منه أو في يد الزوجة فعفا عن حقّه منه فإن كان بلفظ الإبراء لم يصحّ قطعا ، لأنّ موضوعه إسقاط ما في الذمّة ، وإن كان بلفظ الهبة صحّ مطلقا ويفتقر إلى الإيجاب والقبول والإقباض ، أمّا العفو فهل هو بمنزلة الهبة فيصحّ مع القبول والإقباض أو بمنزلة الإبراء فلا يصحّ ؟ فيه نظر . ينشأ من عموم قوله تعالى : « فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » ( 1 ) وهو يتناول الدين والعين . ومن انّ المفهوم منه عرفا إسقاطه في الذمّة . فإن قيل : كيف قال المصنّف : في إجراء العفو مجرى الهبة نظر ، ثمّ قال : وإذا عفا أحد الزوجين عن حقّه الدين أو العين مع الإقباض صحّ عفوه ؟ فقد تردّد أوّلا في تنزّله منزلة الهبة ثمّ أجرى مجرى الهبة بقوله : أو العين مع الإقباض . قلنا : مراده في العفو عن العين إذا عفا عن حقّه على وجه يصحّ ، كما يقال : إذا نقل الإنسان ملكه إلى غيره لا يراد به بلفظ النقل ، بل المراد بأحد الوجوه الموجبة للنقل ، وهاهنا كذلك المراد « إذا عفا عن حقّه » أي أسقط حقّه بأحد الوجوه الموجبة

هامش
( 1 ) البقرة : 237 .