أقول : هذا قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : إذا تزوّج امرأة ليبيحها للزوج الأوّل ففيه ثلاث مسائل ، أحدها : إذا تزوّجها على انّه إذا أباحها للأوّل فلا نكاح بينهما أو حتى يبيحها للأوّل فنكاحه باطل بالإجماع ، لما روي عن النبي صلَّى الله عليه وآله انّه « لعن المحلَّل والمحلَّل له » وروي عنه انّه قال : « ألا أعرّفكم التيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : المحلَّل والمحلَّل له » . ثمّ قال : الثانية : تزوّجها على انّه إذا أحلها للأوّل طلَّقها فالنكاح صحيح والشرط باطل ، وقال قوم : النكاح باطل ، والأوّل أصحّ ، لأنّ فساد الشرط المقارن لا يفسد العقد ، ويحتاج في إفساده إلى دليل ، وإذا كان العقد صحيحا يتعلَّق به أحكام النكاح الصحيح ولها مهر مثلها ، لأنّها إنّما رضيت بالمسمّى لأجل الشرط ، فإذا سقط الشرط زيد على المسمّى مقدار ما نقص لأجله ، وذلك مجهول ، فصار الكلّ مجهولا ، فسقط المسمّى ووجب مهر المثل . ومن قال : باطل فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها ، وإن كان بعده فلها مهر المثل . الثالثة : نكحها معتقدا انّه يطلَّقها إذا أباحها ، وإنّه إذا أباحها فلا نكاح بينهما ، أو اعتقد هو أو الزوجة ذلك أو هما أو الولي الباب واحد ، أو تراضيا قبل العقد على هذا ثمّ تعاقدا من غير شرط كان مكروها ولا يبطل العقد - إلى أن قال : - وأمّا المهر إن كان صحيحا لزم المسمّى ، وإن كان فاسدا لزم مهر المثل ( 1 ) . قوله رحمه الله : « والعزل عن الحرّة إذا لم يشترط في العقد مكروه ، وقيل : حرام » .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 406
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٠٦
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب النكاح فصل في النكاح الذي يحلَّل المرأة للزوج الأوّل ج 4 ص 247 - 248 .