وقال أبو الصلاح : من شرط صحّة بيع الحاضر اختبار ما يمكن اختباره بشمّ أو ذوق أو مشاهدة ( 1 ) . وابن إدريس جوّز بيع ما يمكن اختباره بالوصف ( 2 ) . والمصنّف اختار الجواز بناء على أصالة الصحّة مطلقا ، سواء كان مما يختبر أو لا ، فإن خرج صحيحا لزم البيع ، وإن خرج معيبا تخيّر المشتري إن لم يتصرّف بين ردّه وإمساكه بالأرش ، ومع التصرّف له المطالبة بالأرش . ووجه الصحّة أنّها أعيان مشاهدة معلومة المقدار فيصحّ بيعها ، بناء على أصالة الصحّة كسائر الأعيان ، ولعموم : « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ( 3 ) ولأصالة الجواز . قوله رحمه الله : « والأقرب جواز بيع بيوت مكَّة » . أقول : منع الشيخ رحمه الله من بيع بيوت مكَّة ، فقال في الخلاف : لا يجوز بيع رباع مكَّة وبيوتها ولا إجارتها ، لقوله تعالى : « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ » ( 4 ) ( 5 ) . والأقرب عند المصنّف الجواز ، عملا بعموم : « وأَحَلَّ الله » ، ولأصالة الجواز ، والضمير في الآية إلى المسجد ، ولا مانع حينئذ .
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد — صفحة 393
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : فصل في عقد البيع وشروط صحّته وأحكامه ص 354 ، وفيه : « اعتبار ما يمكن اعتباره » .
( 2 ) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز ج 2 ص 331 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) الحجّ : 25 .
( 5 ) الخلاف : كتاب البيوع المسألة 316 ج 3 ص 188 .