تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
هامش
= وقبوله في الشاميين والذي يرجح عند الظن قبوله مطلقا لثقته وضبطه ، وكأنه لذلك صحح ابن خزيمة هذه الرواية ، وهي عن إسماعيل عن ابن جريح وابن جريح ليس بشامي . قلت تسلمهم صحة رواياته عن الشاميين يدل على كونه صدوقا عندهم ( انظر التاريخ الكبير للبخاري ج 1 ، القسم الأول ص 369 الرقم 1169 والجرح والتعديل القسم الأول ص 191 ، الرقم 650 ، وميزان الاعتدال للذهبي ج 1 ص 240 ، وتذكرة الحفاظ ص 253 الرقم 240 ) فالفرق بين روايته عن الشامي وغير الشامي انما هو من الخلط والاشتباه ، وقد صرح غير واحد بحفظه ، ففي الجرح والتعديل : حدثنا عبد الرحمن - إلى قوله - سمعت يزيد بن هارون يقول : ما رأيت شاميا ولا عراقيا احفظ من إسماعيل بن عياش وفيه أيضا . سئل يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش قال : لا بأس به وفي ميزان الاعتدال : وقال أبو داود سمعت ابن معين يقول : إسماعيل بن عياش ثقة ، بل في أول ترجمته في الميزان : إسماعيل بن عياش أبو عتبة العنسي الحمصي عالم أهل الشام مات ولم يخلف مثله . فما في سبيل السلام من قبول روايته من غير فرق بين كونها عن الشامي وغير الشامي أمتن . وفي زاد المعاد لابن القيم الجوزية ص 205 ج 3 وقضى صلَّى اللَّه عليه وآله أن عقل المرأة مثل عقل الرجل إلى الثلث من ديتها ، ذكره النسائي ، فتصير على النصف من ديته ، وفي كشف الغطاء - الحواشي على موطأ مالك ص 670 طبع نور محمد كراچي - وأخرج البيهقي قال : جراحات الرجال والنساء سواء إلى الثلث فما زاد فعلى النصف . فالثابت إذا بإجماع الصحابة ، والسنة النبوية : تساوى الرجل والمرأة إلى ثلث الدية وتنصيفها للمرأة بعد بلوغ الثلث ، فلا أدرى كيف اجترأ الأستاذ أبو زهرة على نسبته إلى الصحابة الكبار أنهم حكموا بحكم مخالف مخالفة مطلقة لحكم العقل وكيف ظن أن عقله فاق عقل الفاروق الأعظم ، وقد ثبت الحكم بذلك عنه ، صرح به غير واحد من فقهائهم وقد عرفت ، وكيف أنكره لمجرد مخالفته لعقول القياسيين الذين يبنون الاحكام على استنباط العلل والاجتهاد في تخريج المصالح وموجبات الاحكام ، ولذلك قد وقعوا في المخالفات الكثيرة التي لا تتفق مع منطق التشريع . سامح اللَّه أبا زهرة ، كيف اجترأ أن ينسب إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه حكم بحكم يخالف العقل مخالفة مطلقة وقد قال اللَّه العزيز الكريم ومن أصدق من اللَّه قيلا : : « وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » .