تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
هامش
= من أبواب ديات الأعضاء ، والوافي الجزء التاسع ب 91 ص 89 عن الكافي والتهذيب والفقيه ) . وأورد هذا الحديث الأستاذ أبو زهرة في كتابه الإمام الصادق نقلا عن الصدوق ص 516 واستغربه وادعى انه مكذوب على الإمام عليه السّلام زعما منه أنه مخالف مخالفة مطلقة لحكم العقل ، ونحن ننقله بعين عبارته ، قال : « وإننا نرى ان هذا الخبر غريب في نسبته إلى الصادق رضى اللَّه عنه بلا نسبته إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وذلك لأنه مخالف مخالفة مطلقة للعقل ، ولا يمكن أن يكون التكليف فيه تعبديا وقد قصد به الجريمة ، لأن الدية في حقيقتها قصاص في المعنى واللَّه تعالى يقول : « ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » . وقد نقلنا من قبل من مصادرهم المعتبرة أن كل الشريعة متفقة مع العقل وأنه إذا كان الحكم تعبديا قصد به الاختبار ، فان العقل يقر هذا الاختبار . وفي الجملة كل ما جاء به الشارع فهو مصلحة في ذات الأمر موضع التكليف أو في التكليف ، وذلك الأخير يكون في الأمور التعبدية ، ولا يمكن أن يكون التعبد في أمور العباد ، لأن أمور العباد تقوم على الإصلاح ، انما التعبدات تكون في العبادات ولا تكون العبادات إلا أمورا تعبدية لاختبار أصل الطاعة للَّه تعالى والقيام بحق شكره . لذلك نرى نسبة هذا الحكم إلى الصادق أمرا غريبا ، وان الأوضح في هذا أن يكون قطع الأصابع الأربع يزيد إلى أربعين بدل أن ينزل إلى عشرين » انتهى . أقول : هذا الاستغراب من الأستاذ أبي زهرة مستغرب ، والذي يسهل الخطب ويهون الأمر أن نظن أن الأستاذ المذكور لم يتفحص اخبار أهل السنة ولم يستقرأ أقوال علمائهم ، ولم يستقص ما في المسئلة فزعم أن الحكم من متفردات الإمامية ، والرواية به من متفردات مروياتهم ، وليس كذلك فان هذا الحكم مما اتفق عليه الصحابة كما ستعرف من نقل ابن قدامة في المغني وعليه مالك ، ونقله أيضا عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ، وبه قال الشافعي في القديم وأحمد في أظهر روايتيه ، ولذلك اختار =
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 360 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده