وبه قال أكثر أهل العلم ، وقال مالك إنّ الوطي في الحيض لا يحلَّل وإن أوجب العدّة وكلّ المهر . ب - النكاح المعقود بشرط التحليل أي بشرط أن ينكحها ثمّ يطلَّقها لتحلّ على الزّوج الأوّل قال الأكثر إنّه فاسد ، وجوّزه أبو حنيفة مع الكراهية ، وعنه أيضا إن أضمرا التحليل ولم يصرّحا به فلا كراهية . 3 - قوله : « فَإِنْ طَلَّقَها » أي الزّوج الثّاني : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » أي على الزوجة والزّوج الأوّل : « أَنْ يَتَراجَعا » أي بعقد جديد ومهر لأنّه نسبة إليهما فكان مشترطا برضاهما فيكون عقدا إذ الرّجعة لا يشترط فيها رضاها . قوله : « إِنْ ظَنَّا » أي إن ترجّح عندهما بقرائن الأحوال وما يظهر من أخلاقهما أنّهما يقيمان حدود اللَّه في حقوق الزوجيّة ، وذلك ليس بشرط في صحّة العقد لجواز الغفلة عن الطَّرفين ، والظنّ هنا على حقيقته وهو الاعتقاد الراجح لا أنّه بمعنى العلم إذ العواقب غير معلومة إلَّا للَّه . واعلم أنّه يستفاد من قوله : « فَإِنْ طَلَّقَها » اشتراط كون عقد المحلَّل دائما لا منقطعا ولا بشبهة ، لعدم دخول الطلاق فيهما . تتمة : هذا الحكم وهو التحريم في الثّالثة إلَّا مع التحليل يختصّ بالحرّة أمّا الأمة فيكفي في تحريمها طلقتان ، فيفتقر إلى المحلَّل سواء كان زوجها حرّا أو عبدا ، للعلم بذلك من السنّة الشريفة وبيان أهل البيت عليهم السّلام . التاسعة : « وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » ( 1 ) . بلوغ الشيء هو الوصول إليه ، وقد يقال للدّنوّ منه وهو على الاتّساع ، وهو المراد هنا ، والأجل يقال للمدّة كلَّها ، ولمنتهاها وغايتها ، والمعنى حينئذ في
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 281
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٨١
هامش
( 1 ) البقرة : 231 .